نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

ولكنه لم يفلتها ولم تهتز عضلة من فكه، بل واصل بخشونة أمام شفتيها بذهنٍ غائب وقلب يتلظى بشكوكه:
-بس بما إنك هتستفادي من الچوازة دي، من حجي أنا كمان أستفاد منها.

ثم هبط بوجهه مستهدفًا شفتاها ولكنها كانت الأسرع فأدارت وجهها بعيدًا عنها وهي تزمجر بكلمات غاضبة محتقنة لم تصل لظافر الذي كان في عالم آخر ضبابي، مال يلثم رقبتها بقسوة تخلو من العاطفة الدافئة لم تروقها أبدًا بعد أن ازاح عنها حجابها بحركة مباغتة من يده، وظلت ليلى تقاومه محاولة الابتعاد عنه وهي تغمغم بصوت مبحوح على حافة البكاء:
-ظافر سيبني، سيبني بالله عليك اوعى.

ولكنه كان في وادٍ آخر، وادٍ مُظلم لا يرى فيه ما الصواب وما الخطأ، كان يتخبط فيه دون وعي والشكوك التي أكدتها دون قصد تطعنه في مقتل، فأراد إيلامها كما تؤلمه هي دومًا منذ عرفها.

شعرت بمقاومتها على حافة الانهيار وهو لا يتوقف، تشعر بشفتيه توشم بقسوة كل ما تطاله منها، فرددت بكلمات لم تزنها بعقلها من بين شهقاتها الباكية بنبرة مُستنزفة مُنهكة.. بل مذبوحة:
-بلاش كدا بالله عليك، أنت جولت إنك بتحبني، أنا ليلى.

ولكنها شعرت أن عقله بعيد إلى الدرجة التي تجعل كلماتها تتناثر في مهب الريح، فبدأت أعصابها ترتخي مستسلمة إلى ذبح وشيك…….

الفصل الحادي عشر :

في اللحظات التالية بعد همسها، تجمد “ظافر” مكانه لثوانٍ، واستكان الاهتياج الذي كان يعتريه، وكأن أسمها و حبها نجحا في سلسلة شياطينه المهتاجة، ابتعد عنها ببطء ليحدق بها وهي منكمشة على نفسها ووجهها شاحب كالأموات، والدموع تسيل على وجنتيها الشهيتين اللتين كان يعشقهما لتلطخهما تمامًا !!
ربااااه ما الذي فعله ؟! ما الذي جعله يُقدم على هذا الجنون تجاه المرأة الوحيدة التي أحب معميًا بغضب صار كالقطعة البالية أمام عينيه.

انتفض جسده متراجعًا للخلف كمَن لدغه ثعبان الادراك المتأخر لتُفتح عينا عقله المُغيب طويلًا ويرى فداحة ما فعل، ويحمد الله أنه استفاق من تلك الغيبوبة الواقعية فلم تدم أكثر وإلا لعاش المتبقي من عمره في غياهب الندم.

غمغم بإسمها بصعوبة بصوتٍ متحشرج وكأن حتى اسمها يلومه فيأبى الخروج من شفتيه:
-ليلى أنا….

صمت… ماذا يقول؟ وما الذي يمكن أن يقوله فيخفف ثقل فداحة ما فعل، فيما شهقت ليلى وهي تبكي بانهيار بعد سماع صوته الذي لم تمقت سواه في تلك اللحظات، وتشد ملابسها التي تبعثرت لتخفي جسدها.. تبكي الانتهاك النفسي والجسدي الذي تعرضت له الدقائق الماضية..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *