نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

سارعت تحكي له كل ما حدث مسرعة وسط شهقاتها التي لم تستطع ايقافها، ومع كل كلمة تخبره بها كانت عيناه تتوسعان وتحترقان أكثر بغضب ناري أسود حتى صارتا كحفرة من النار، إلى أن خرج صوته مبهوتًا مطعونًا رغم خشونته:
-أنتي كنتي بتخونيني؟ بتخونيني أنا ؟ بعد كل اللي عملته ؟

هزت رأسها نافية على الفور وقد أجفلت ملامحها بصدمة أمام بشاعة اتهامه:
-لأ طبعًا، جولتلك دي مش أنا، أنا مش بخونك ولا عمري هخونك.

بعينين محترقتين بالغضب ولهجة قاطعة حادة كالسيف كان يهدر:
-اللي عملتيه دا خيانة، فاهمة؟ خيانة يا محترمة.
-ماسمحلكش تجول عني كدا.
صاحت فيه في المقابل بانفعال لحظي تلقائي، فلم تجد ردًا سوى صفعة عنيفة سقطت على وجنتها لتلهبها.

فأمسكت وجهها متجمدة مكانها بأنفاس لاهثة متحشرجة كخرير مَن يلفظ أنفاسه الأخيرة، فيما واصل أيوب هديره القارص:
-حتى لو دي مش أنتي، خروچك من غير اذني خيانة، الصور اللي كنتي بتبعتيها لرچالة غريبة خيانة، إنك تخبي عليا حتى لو شغل عادي فـ دا كمان خيانة، الخيانة مش بس بچسمك.

ثم جذبها من ذراعيها عاصرًا لحمها بين يديه بعنف وهو يقول من بين أسنانه بنبرة تملكية متوحشة:
-ولو إنك كمان خونتيني بيه، الخيانة مش بتكون على السرير بس، چسمك دا ملكي، حجي أنا بس أشوفه، روحتي أنتي بكل حقارة تعرضيه جدام اللي يسوى واللي مايسواش.

حاولت جذب ذراعيها من قبضته العنيفة وهي تسترسل بلهجة منتفضة دفاعًا وامتهانًا:
-مش من حجك تصور الموضوع بالصورة القذرة دي، دي كانت صور عادية بهدوم بكم، مش صور ليا وأنا عريانة !

لوى شفتيه بسخرية صريحة مريرة، وشملتها نظرته المُظلمة بتعبير صريح بالازدراء أوجعها بحق:
-إيه الفرج؟ خلتيهم يتفرچوا في چسمك لدرجة إنهم حفظوه و عرفوا يچيبوا صورة زي چسمك بالظبط، وكل دا عشان إيه ؟ عشان كامل الكلب هددك عشان خمس آلاف جنية.

ثم أضاف بنبرة فجة ممتهنة:
-دا أنتي لو جومتي بواچبك كزوچة كنت اديتك أكتر منهم بما إنك بتستخدمي چسمك كسلعة بتچيب فلوس.

ثم تركها دافعًا إياها بعيدًا عنه كأنها وباء مُعدي، متابعًا بازدراء أحسته كافة خلاياه في تلك اللحظات:
-بس أنا جرفان منك، مش طايج أشوف وشك حتى.

انفجرت صارخة فيه بانهيار بعد أن طال ضغطه على بؤرة كتمانها:
-كنت عايزني أعمل إيه؟ واحد بيهددني والتاني أنا مش فارجة معاه أصلًا هو بيتحدى بيا أبوه بس ومش مهم الحشرة اللي ما بينكم، ولما سألتك هتعمل إيه كانت النتيچة إنك مش في إيدك تعمل حاچة، حط نفسك مكاني يا أخي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *