نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
دفع أيوب داخل غرفته بعنف، ثم تحرك يبحث عن العصا التي خصصها لضربه، وعاد له آمرًا بنبرة غليظة:
-افرد يدك.
تردد أيوب بخوف ولم يمد يده، فصاح فيه كامل بقوة:
-جولت افرد يدك حالًا يا بن الكلب.
لم يجد أيوب مفر من اطاعته، خاصةً وأن والدته ليست في المنزل لتحاول انقاذه إن تمادى حتى وإن فشلت معظم الاوقات، ففرد يده أمام والده، ليضربه بالعصا على ظاهر يده بعنف شديد، متعمدًا ضربه على ظاهر اليد وليس باطنها لتؤلمه أكثر، ظل يضربه مرة بعد الاخرى وهو يردد بقسوة:
-مش يدك دي اللي ضربت بيها الواد وچيبتلي الكلام وكنت هتبوظلي شغلي مع أبوه كمان؟ وماكنتش بتعمل بيها الواچب؟ أنا هخليك ماتعرفش تستخدمها تاني يا ****
ظل أيوب يبكي وهو يبعد يده عنه يشعر بألم ساحق كما لو أن عظام يده قد كُسرت، ثم تكوم أرضًا حين إنقض عليه كوحش لا ينتمي للبشر بأي شكل من الأشكال، يضربه بالعصا في أماكن متفرقة من جسده الصغير بعنف زائد عن الحد وكأنه عدوه وليس ابنه، بينما الآخر يصرخ متألمًا وهو يتوسله:
-خلاص والنبي، والله ما هضرب حد تاني خلاص ابوس ايدك.
ولكن كامل لم يتوقف، لم يتأثر بتوسله ولو ثانية وكأنه يحمل بين ضلوعه صخرة وليس قلب بشري، راح يزمجر فيه بشراسة:
-دلوجتي عمال تتذلل زي النسوان؟ وهناك عاملي سبع رجالة في بعض وبتضرب الواد؟
وواصل ضربه بتشفي، فصاح أيوب من بين شهقاته المختلطة بالألم الذي تصرخ به كل خلية من خلايا جسده:
-هو اللي ضربني الأول، والله العظيم هو اللي ضربني الاول، خلاص بالله عليك كفاية.
ولكنه ظل يردد على مسامعه دون توقف بقسوة مدوية
” أنت فاشل وصايع وبلطچي وملكش لازمة وهتفضل طول عمرك ملكش لازمة كدا ”
عاد من ذكرياته شاهقًا بعنف وأعصاب جسده تشتد ويستنفر، وكأن الألم يحيا من جديد في جسده تزامنًا مع عودة الذكريات، والدموع تسبح في عينيه كنهر جاري من الوجع… ثم صدح منه هسيس خافت:
-من ساعتها بجيت بخاف أضرب اللي يضربني عشان عارف هو هيعمل إيه، فالأسهل استحمل ضرب العيال، وهو كان مبسوط بكدا، أهم حاچة إن محدش يوچع دماغه بشكاوي، سابني في اليوم دا مربوط بحبل في يد الكرسي ويدي ماكنتش حاسس بيها، لحد ما أمي رچعت من برا بعد كام ساعة واخدتني للدكتور واكتشفت إن ايدي اتكسرت.
بينما غرام غار قلبها في ألم مماثل ضاري، لا تستوعب كيف يفعل أب هكذا بابنه، وليس في موقف واحد بل طوال حياته !
اقتربت منه أكثر حتى صارت شبه ملتصقة به، ثم سألته بتردد تخشى أن تثير غضبه وهو في هذه الحالة، خرج صوتها مبحوح مختنق بالدموع:
-ممكن أخدك في حضني؟