نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

أحست “ليلى” أنها المقصودة من حديثه رغم أنه لم يلقِ نظرة نحوها حتى، فارتعش جسدها بقلق غائر دفين.

خرج الطبيب بعد قليل فهب ظافر نحوه متسائلًا بلهفة:
-ها يا دكتور ؟

تنهد الطبيب بقوة قبل أن يخبره بنبرة دبلوماسية يشوبها الحيرة:
-مش عارف أجولك إيه يا ظافر، الدوا هو فعلًا اللي كتبتهوله، بس أنا متأكد إن چدك ماكنش بياخده وكان بياخد مادة تاني.

هنا تذكرت “راوية” حين عادت للبيت مسرعة بعدما سمعت ظافر وهو يخبر ليلى أن الطبيب يشك بشيء، وأخذت كل الحبوب التي وضعتها سابقًا بعلبة الدواء، لتُعيد الدواء الأصلي مجددًا، فحين يرون العلاج يكون هو ذاته الذي أمر به الطبيب، وحينها يكون التلاعب من طرف واحد لا شك بسواه “ليلى” فهي الوحيدة في البيت التي على علم بأمور الأدوية والطب وما شابه ذلك.

شد ظافر خصلاته السوداء الطويلة بقوة تحكي غضبًا ثائرًا داخله كالبركان، ثم همس مفكرًا كأنه يحدث نفسه:
-معجول يكون حد كان بيدي چدي حاچة تاني؟

ثم رفع عيناه فجأة نحو ليلى بشكٍ لحظي لم يستطع كبحه، و كان كالنصل الذي رشق بصدرها مباشرةً فغار بألم ساحق تولد بعد شعور مرير بالغدر، ربما لأنها كانت تتوقع منه أن يثق بها ؟

انتبهت للطبيب الذي أكمل بجدية موجهًا حديثه لظافر:
-أحنا بنعمل اللي علينا والباجي على الله، ادعوله انتوا.

ثم غادر تاركًا إياهم كما هم، اقترب ظافر من ليلى ثم سحبها من يدها نحو الخارج حيث “الكافتيريا” وأتت خلفهما دون طلب “راوية”، كانت ليلى أول مَن قطعت الصمت بصوتها المتحشرج باختناق:
-أنا ماعملتش كدا.

سألها بصوت جاف:
-ماعملتيش إيه؟

تابعت بنفس النبرة وهي تهز رأسها نافية:
-ماديتيش چدي سالم حاچة غير اللي الدكتور كتبها.

حينها قال ظافر دون تفكير بقلب تلبد بظلمات الغضب الأعمى:
-چايز ماعملتيش كدا فعلًا، بس أكيد عملتي حاچة اتسببت في كدا.

عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم واستنكار:
-ازاي يعني؟

زمجر ظافر بوجهها كليث جريح يبحث بهيستيرية عمَن جرحه غدرًا:
-ماعرفش أنا اللي المفروض اسألك مش أنتي، هو مش أنتي المسؤولة عنه؟ دا حصل ازاي ؟ چدي حصله كدا ازاي ؟ أخد المادة اللي الدكتور بيجول عنها ازاي ؟

مع كل كلمة كانت زمجرته تزداد علو وعنف، فاقتربت راوية منهما مسرعة تهدئ الجو الاشتعال بينما في الأصل هي مَن أشعلته:
-اهدى يا ظافر ماينفعش كدا أنتوا في المستشفى الناس هاتتفرچ عليكوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *