نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
-هايهون عليكي تسيبيني كدا وأنا تعبان، فين الضمير فين المبادئ وشرف المهنة، فين …..
وقطع كلماته غارقًا في الشيكولاتة الذائبة بعينيها التي يعشقها وهي تنظر له باستكانة مغرية، وتابع بتلقائية مرحة لذيذة:
-فين قاعة اللؤلؤة بسرعة!
هذه المرة إنفلتت ضحكتها الرقيقة وهي تغطي فمها بيدها كعادتها، وتشبع ظافر من رؤية ضحكتها التي أكتشف أنه لم يرى أجمل منها، ثم تنحنحت بحرج وهي تتلفظ بصرامة فُضح كذبها:
-طب امشي لو سمحت يلا.
ولكنه قبض على يديها بين كفيه وهو يردف بإلحاح:
طب خوفتي عليا ؟ جوليلي إنك خايفة عليا وأنا أمشي.
عقدت حاجبيها باستهجان واستنكار معترض، فتابـع:
-لا لا أنا كدا متسرع، خلاص هاتي بوسة وهمشي.
إتسعت عينيها ذهولًا وهي تعض على شفتيها حرجًا، فشعر من جديد بتلك المفرقعات العاطفية اللاهبة تتفجر في دماؤه، اقترب منها أكثر حتى انحسرت المسافة بينهما وراح يتمتم بصوت درامي يائس يحمل تهديد زائف:
-ما يا أهلي وأهلك يزفونا لقاعة اللؤلؤة، يا بوليس الأداب يزفنا للتخشيبة، جولتي إيه؟ أنا بجول قاعة اللؤلؤة أحسن ونجصر الشر.
احترقت وجنتيها المكتنزة بالخجل ودفعته بقوة نحو الباب دون أن تنطق بحرف، فيما كان ظافر يضحك مستمتعًا بخجلها، متيقنًا أنها ستلين… بل ستذوب كذوبان عينيها البُنية في حضرته، تحتاج فقط الصبر وليعينه الله.
****
بعد فترة…
اتجهت “ليلى” للمستشفى لتطمئن على حالة الجد سالم بعد أن غابت عنه ولم تزره لعدة أيام، رغم أنها لا تقابله فهو لا زال في تلك الغيبوبة، ولكنها تشعر بوجوب مجيئها واطمئنانها عليه، ربما لأنها لم تنسى أنها كانت عامل من عوامل وصوله لتلك الحالة التي هو عليها !
وصلت أمام غرفة العناية المركزة التي كان يقبع بها، فاتسعت عينيها وهي تلمح احدهم يعيطها ظهره ويفعل شيء للجد بينما وجهه ملثم، فأصابها فزع حقيقي ولم تتردد وهي تدلف بسرعة صارخة فيه:
-أنت مين وبتعمل إيه؟ إلحجو……
ولكنه قطع صرختها كاتمًا فمها بيده ثم دفعها بعنف بعيدًا عنه قبل أن يركض خارجًا من الغرفة، فصرخت ليلى بهلع وهي تنهض لتتفحص الأجهزة التي أصدرت عدة أصوات تدل أن شيئًا خاطئ قد حدث…
وفي غمرة انشغالها بالتأكد من سلامة “سالم” وجدت ظافر خلفها مصدومًا… فلم تدري للوهلة الاولى أ هو مصدومًا مما أصاب جده ام من كونها هي مَن أمسك بها بمفردها في الغرفة تعبث بالأجهزة التي تنذر بالخطر ؟!!!!