نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
لا تدري لِمَ تذكرت الان مساومة زوج والدتها الحقير بطلاقها من ظافر مقابل طلاق والدتها، بعدما فعله فيه ظافر على حد قوله، فسألته على الفور لتغير مجرى الحوار:
-هو أنت عملت إيه بالظبط لهاشم؟
تجهمت ملامحه فجأة وعاد العبوس ليسيطر عليها وهو
يستطرد بجدية مرحة أضحكتها:
-بكلمك على الورد إيه اللي چاب سيرة الصبار دلوجتي؟!
ثم هز كتفيه مرددًا ببراءة زائفة:
-هكون عملتله إيه ماعملتلهوش حاچة أنا هزجته شوية بس.
رغم أنها لم تقتنع إلا أنها آثرت الصمت، ثم حثته بحزم على المغادرة:
-طب بعد اذنك اتفضل امشي يا استاذ ظافر، وچودك دلوجتي مايصحش.
استرسل مصطنعًا وجه خشبي جاد:
-عيب كدا على فكرة أنا كنت چايلك في شغل وحاچة مهمة.
فاستفسرت بتوجس:
-حاچة إيه؟
ضيق عينيه وهو يواصل بمسكنة بريئة لم تخدعها:
-أصل أنا تعبان جوي، والدكتور جالي لازم ممرضة ترعاك، فجولت أنتي أولى من الغريب.
رمقته بنظرات حانقة رغم أن الانثى داخلها مستمتعة بمحاولاته تلك وتمنعها، فتابع على الفور بصدق:
-والله العظيم ما بكدب أنا عندي السكر.
تنحى الحنق جانبًا وتجلت المفاجأة في حدقتيها تزامنًا مع بذرة نابتة من القلق وهي تسأله بعفوية:
-بچد؟ من امتى؟
انتشى برؤية طيف القلق الذي سارعت لتخفيه خلف الحزم الزائف، ورد:
-من زمان.
فاستعادت صلابتها وهي تقول بصوت أجش:
-حتى لو عندك السكر، أنت زي الفل اهو.
اقترب منها ظافر أكثر وبدأت هي تعود للخلف بتلقائية حتى إلتصقت بالباب من خلفها، وأمسك يدها ليضعها عند قلبه مباشرةً قائلًا بنبرة شقية:
-انتي ازاي مش حاسه بجلبي اللي واچعني.
غمغمت بارتباك دب بها دون أن تجد القدرة على ردعه خاصةً في ظل اقترابه المُربك منها:
-ظافر لو سمحت.
فاقترب أكثر وهو يهمس بخشونة مشتعلة ملتاعة خرجت من أعماق قلبه المحترق بالشوق:
-ظافر مشتااااج يا شيكولاته والشوج دباح.
لم تستطع منع اقتحام كلماته لأسوار صلابتها الواهية وطرقها لأبواب قلبها بشدة حتى تضخمت دقاته، فيما أكمل ظافر يداعبها بمرح:
-تعالي اكسبي فيا ثواب، دا الدكاترة مابيفهموش بيجولولي ابعد عن الحلويات، مايعرفوش إني ماجدرش أبعد عنك وأنتي علاچي.
قاومت بشدة ابتسامة صغيرة ألحت على عبوس شفتيها، وقالت بنبرة ارادتها فظة ولكنها خرجت خافتة باهتزازة ارتباك فاضحة:
-أنا لسه عند رأيي وشايفة إنك كويس ومش محتاچ حاچة.