نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

بينما أفكارها لا تدور سوى في فلك سؤال واحد…. هل هذا معناه أنه سيُطلقها بالفعل ؟!

****
بعد يومين…

جلست “ليلى” في غرفتها شاردة أمام الشرفة، يضربها الهواء الطلق ليُنعش روحها المتكومة كرماد محترق، تنفست بقوة.. نعم لم يستمر إنهيارها بعدما حدث، ولكن هناك جزء صار معطوب داخلها تجاه “ظافر”..

انتبهت لوالدتها التي دخلت الغرفة، وجلست جوارها راسمة ابتسامة حانية وهي تهتف:
-إيه يا حبيبتي مالك؟

هزت ليلى رأسها نافية بابتسامة زائفة لم تخدع والدتها:
-مفيش حاچة يامه، مالي؟

-فيكي حاچة مش مظبوطة، اوعي يكون المخفي اللي أسمه ظافر عملك حاچة وأنتي مش عايزة تجوليلي؟
تلفظت الاخرى بشك وهي تدقق النظر لوجهها الذي بهت فيه بريق الحياة، فبادلتها ليلى التساؤل:
-ظافر؟ ليه بتجولي كدا ؟ هو حصل حاچة؟

هزت كتفيها وهي تجيبها بشيء من التوتر:
-لأ ماحصلش، بجول كدا عشان اللي حصل أخر مرة يعني وتهديده.

استشفت ليلى ذلك التوتر الذي حلق عاليًا في سماء معالمها، وكررت سؤالها مشددة على حروفها:
-حصل إيه يامه؟ جولي.

أطلقت أنفاسها المحبوسة وهي تسرد دفعةً واحدة:
-أنا اتصلت بيه واتكلمت معاه.

أجفلت ملامحها صدمةً وهي تسألها دون استيعاب:
-اتصلتي بيه؟ اتصلتي بيه ازاي وجولتيله إيه؟

عضت على شفتيها والارتباك يتضاعف داخلها، ثم واصلت:
-أخدت رقمه من تليفونك وكلمته.

-جولتيله إيه يامه؟
استعلمت ليلى بأعصاب بدأت تنهار وهي تتيقن أن والدتها وحديثها المتسببان بحالتها الهوجاء التي كان عليها، فقصت والدتها عليها كل ما دار بينها وبين ظافر، لتتلبسها شياطين الغضب.. لا تصدق أنه حكم عليها وفعل ما فعل بناءًا على ظنون ضبابية بعقله !

****
بعد قليل…

إندفعت ليلى تطرق الباب بقوة غير مُبررة للعاملة التي فتحت لها الباب بوجهٍ يعلوه الدهشة، ولكن ليلى لم تكلف نفسها عناء التبرير بل تابعت اندفاعها كإعصار نحو الداخل وهي تسأل بصوت أجش باحثة بعينيها عنه:
-فين ظافر ؟

أشارت الاخرى نحو الغرفة التي يعمل بها مجيبة في رد فعل اتخذ الدهشة راعي رسمي له:
-في الاوضة.

ولم تنتظر ليلى ثانية واحدة اخرى لتشكرها حتى، بل سارعت بالتحرك نحو تلك الغرفة، ودون أن تطرق الباب فتحته ثم صفعته خلفها بعنف جعل امارات الذهول ترتفع على قسمات وجه ظافر الذي كان يُنهك نفسه في عمله حتى يتخلص من تفكير مُهلك سيردعه قتيلًا او قاتلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *