نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

اقترب منها ببطء فسألته بدلال وهي تدور أمامه تستعرض نفسها:
-إيه رأيك؟

اقترب منها أكثر حتى صار على بُعد إنشات قليلة منها، وهتف بخشونة تتدفق بالعاطفة:
– الصمت في حَرَم الجمال جمال يا غرامي.

ابتسمت وهي تشعر بالسعادة تغزوها كليًا وانوثتها تنتشي باطرائه الذي لا يتكرر كثيرًا، سعادة لم تظن يومًا أنها قد تتذوقها وعلى يد مَن؟ على يد مَن ظنت أنها لن تذوق على يده سوى المرار والألم، ولكن صدق مَن قال ” ما محبة إلا بعد عداوة” .

انتبهت لأيوب الذي جذبها من خصرها له بعنف حتى اصطدمت بصدره العريض ثم قال بصوتٍ أجش وسوداوتاه تحترق بالغيرة:
-هو أنا مش جولتلك ماتحطيش أي حاچة على وشك؟

عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عيناها وهي تهمس له برقة كالقطة:
-دي حاچة بسيطة چدًا وروچ بس.

جذبها له أكثر ضاغطًا على خصرها وهو يردد بنبرته الرجولية المتقدة بالتملك:
-ولا أي حاچة، مش مسموح لحد يشوفك حلوة غيري، أنتي ليا أنا بس!

تأوهت غرام مصطنعة الألم وهي تردد بدلال محيطة بطنها قاصدة حركته القوية وهو يجذبها ولكنه لم يلحظ حركتها الأخيرة:
-لا كله إلا حبيبي.

احتدم الظلام في عينيه حتى بدت كـ ليل يشتعل به حريق لاهب، ثم شدد على خصرها من جديد متسائلًا من بين أسنانه:
-حبيبك؟ حبيبك مين؟!

أمسكت بيده برفق واضعة إياها فوق بطنها وهي تؤكد بنعومة وعيناها تغوص في عينيه :
-ايوه حبيبي وروحي، دا.

للحظات شعرت باضطرابه الملحوظ والاشارات تتداخل في عقله، ثم أردف ببلاهة:
-مش فاهم، أنتي حامل؟

اومأت غرام بحماس وسعادة وابتسامة واسعة تقطر فرحة ترتسم على ثغرها، فأخذ أيوب ثوانٍ عديدة قبل أن تنتقل له الضحكة تلقائيًا وهو يسألها مرة اخرى بعدم تصديق:
-أنتي حامل بجد يا غرام؟

عادت لتومئ من جديد دون ملل مؤكدة:
-أيوه حامل يا حبيب غرام، ابني التاني هيشرف بعد 8 شهور.

ثم رفعت يدها محيطة وجهه تتحسس وجنته الخشنة بحنان هامسة وعيناها تغيم بمشاعر تتضاعف يومًا بعد يوم لهذا الرجل:
-عشان أنت هتفضل دايمًا ابني الأول.

فاجأها حين عقد ما بين حاجبيه بانزعاج بدا لها طفولي بعض الشيء نبع من تملكه:
-بس هيشاركني فيكي وفي حبك وحنانك!

ضحكت غرام عاليًا وهي تحتضنه بقوة تغمره بين ذراعيها مرددة من بين ضحكاتها بحب:
-مكانتك عندي محدش يجدر يمسها، أنا فرحانة عشان هو منك أنت، عشان هنكون العيلة اللي اتحرمنا منها ومن دفاها، وأنت هتعوض أيوب اللي اتحرم من طفولته بدري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *