نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
قاطعها بصوتٍ أجش خاوٍ:
-أنا كدا، وأنتي اتچوزتيني وأنتي عارفة إني كدا، ماتحسسنيش إنك اتصدمتي.
هزت رأسها مؤكدة وهي تلهث بصوتٍ مسموع من فرط الانفعال الذي تشعر به، ثم قالت بتهور أهوج نبع من الغضب الذي كان كالخرقة عاميًا عينيها عما تنطقه:
-اوعى تفكر إني هخليك تجرب مني تاني.
ظل جامد مكانه لثانية وحيدة، ثانية لم تكن كافية لتتكهن بما ينويه، ثم باغتها جاذبًا إياها نحوه من خصرها حتى إلتصقت به، ثم سحق شفتاها المكتنزة التي يخرج منها ما يثير جنونه بشفتيه القاسية، لم تكن قبلة رقيقة تنضح بالعاطفة، بل كان تحدي شرس متقد بالتملك يثبت لها به أنها ملكه ولا يمكنها معارضة ذلك بأي طريقة.
تركها أخيرًا بعد قليل، متابعًا بهسيس خافت حاد:
-أنتي مرتي يعني ملكي، يعني لو عايز أجرب منك مفيش حاچة في الكون تجدر تمنعني ولا حتى أنتي.
ظلت تتنفس بصوت مسموع يحكي غضب اكتسح جوارحها، ثم دفعته بعيدًا عنها بعنف وقبل أن تنطق او يصدر عنها أي رد فعل، كان صوت شجار يأتي من الخارج، فتركها أيوب وخرج من المتجر ليرى ماذا يحدث.
وقعت عينا “غرام” على وصولات الأمانة المتروكة على المكتب، فلم تفكر مرتين وهي تأخذ منهم واحدًا لتخفيه معها سريعًا.
****
تدهورت حالة الجد “سالم” كثيرًا في المستشفى، حتى أخبرهم الطبيب بكل أسف أنه دخل في غيبوبة لا يعلم مدتها قد تطول او تقصر، في ظل صدمة ظافر التي تحولت لغضب جنوني عارم حين أخبره الطبيب أنه عرف من التحاليل والفحوصات التي أجراها لجده أنه تناول دواء لم يكتبه له قط وأنه المتسبب في تدهور حالته.
غادر ظافر المستشفى وترك زوجة عمه “راوية” و ليلى التي كان القلق يدب أظافره في قلبها المرتعد بقلق، فهي المسؤولية الوحيدة عن الجد وهي ستلاقي غضب ظافر حتمًا !
وصل لبيتهم، وأول ما ما فعله كان التوجه للغرفة التي كان يقيم بها جده سالم، وأخذ كل الأدوية التي كان يأخذها جده، ثم عاد بها للمستشفى من جديد ليُريها للطبيب.
ظل ظافر بالخارج منتظرًا تأكيد الطبيب من عدمه على الدواء، فاقتربت منه زوجة عمه قائلة بمواساة كاذبة خبيثة وهي تربت على كتفه:
-ماتجلجش يا ظافر إن شاء الله خير أكيد الدكتور هيعرفنا دلوجتي وعمي هيكون كويس.
اومأ ظافر مؤكدًا برأسه والشراسة تعصف من نبرته:
-أكيد هيعرفنا وساعتها اللي إتسبب في دا لچدي مش هاسيبه، هامحيه من على وش الدنيا.