فستان ام العروسه

# العروس تتوقف فجأة بعد رؤية فستان حماتها القديم… وما قالته جعل الجميع يبكون

## الجزء الأول

وصلت **الحاجة فاطمة** إلى مكان حفل الزفاف بقلب منقبض، وهي ترتدي فستاناً أزرق قديماً، طُبعت عليه من الذكريات أكثر مما بقي فيه من قماش.

كانت تبلغ من العمر 58 عاماً، يداها خشنتان من كثرة حمل صناديق الخضار، ولديها عادة قديمة جداً: أن تجعل نفسها صغيرة وتنزوي في الأركان حتى لا تزعج أحداً بوجودها.

في ذلك الصباح، لم تكن تريد جذب الانتباه أبداً.

كل ما أرادته هو رؤية ابنها **عمر** وهو يتزوج. لا شيء غيره.

كان عمر ابنها الوحيد. ربّته بمفردها منذ ولادته، حيث كانت تبيع الطماطم، والبصل، والكوسا، والنعناع، والليمون في سوق شعبي صغير.

لطالما استيقظت في الثالثة فجراً لتأتي بالبضاعة من المزارع البعيدة.

كانت تقود سيارتها النقل القديمة وسط الضباب والبرد والحفر، ببدن متعب ويدين متيبستين من الصقيع، ولكن دائماً بفكرة واحدة ثابتة في رأسها: أن يكمل عمر تعليمه.

وقد كان. درس عمر وتخرج، ثم انتقل إلى العاصمة، وحصل على وظيفة مرموقة في شركة كبرى، وبدأ يرتدي القمصان المكوية، والأحذية اللامعة، ويستخدم كلمات منمقة لم تكن فاطمة تفهمها في كثير من الأحيان.

لكنه لم يتوقف يوماً عن مناداتها بـ “أمي” بكل فخر.

عندما عرفها على خطيبته **سارة**، شعرت فاطمة بالخوف.

كانت سارة تنتمي لعائلة ميسورة الحال؛ والدها يملك شركة مقاولات كبرى، ووالدتها طبيبة في مستشفى استثماري شهير.

كانت سارة فتاة أنيقة، متعلمة، من أولئك الفتيات اللواتي يبدو أنهن وُلدن وهن يتقنّ المشي بكعب عالٍ وبكل ثقة.

ظنت فاطمة أن سارة ستنظر إليها بتعالٍ، كبائعة خضار فقيرة من السوق.

لكن سارة لم تفعل ذلك أبداً.

كانت دائماً تحييها بكل حب ولطف.

في البداية كانت تناديها “خالتي فاطمة”، ثم بدأت تناديها “أمي فاطمة”.

وفي كل مرة كانت تسمع فيها هذه الكلمة، كانت فاطمة تشعر بشيء دافئ ومبهج يزهر في صدرها.

عندما أعلنوا عن موعد الزفاف، كان الجميع يتحدث عن قاعة الحفل، والزهور، وقائمة الطعام، والفرقة الموسيقية، وفستان الزفاف الفخم.

بينما كانت فاطمة تفكر في شيء واحد فقط: لم يكن لديها ما ترتديه.

مرت عدة مرات أمام واجهات المتاجر الراقية، ورأت فساتين بألوان مختلفة: البيج، والكحلي، والعنابي، وبعضها كان عليه تخفيضات.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *