نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
في حركة غير متوقعة كانت صفعة عنيفة تسقط على وجنتها حتى أوقعتها أرضًا، ثم جذبها من حجابها بعنف صارخًا فيها بعدم تصديق :
-عايزة تموتي أبويا يا راوية؟ أبويا أنا اللي كنتي عايشة في بيته وخيره يا بنت الكلب يا فاجرة.
ثم توالت الصفعات على وجهها وسط صراخها وبكائها وهي تحاول الدفاع عن نفسها وهي تهذي:
-عملت كدا عشانك، عشان تاخد حجك في فلوسه وخيره دا بدل ما أنت عايش مجرد ظل لابن أخوك.
ولم يكلف ظافر نفسه عناء ابعاده عنها او النطق بحرف، فربما يُشفي قليلًا من غليله بضربها كما لم يستطع هو أن يفعل، ثم غادر بكل هدوء ونفس راضية، وأخر ما سمعه كان صراخ عمه الجريح:
-أنتي طالج، طالج طالج بالتلاتة، خليكي تعفني في السچن يا ****.
****
بعد فترة…
عاد أيوب لمنزله بخطى بطيئة مُثقلة.. وبقلب جريح مُحاط بضباب غليظ كونته مشاعر شتى من الألم.. الارتياح.. والندم!
طرق باب منزله ببطء لتفتح له غرام الباب، وما أن ترآى لها وجه الشاحب حتى استعلمت بتوجس:
-إيه في يا أيوب؟ مالك؟
خرج صوته جاف خاوٍ من أي مشاعر:
-أنا بلغت عن كامل إنه سرجني وحاول يجتلني وسلمت الفيديوهات اللي في الكاميرا و…..
صمت فسقط قلب غرام أرضًا وهي تسأله:
-وإيه يا أيوب؟
طال صمته فأحست أن القادم كارثة لا محال، كارثة ستحل حتمًا فوق رأسها هي… كارثة متمثلة في كابوس تواجدها خلف القضبان متهمة بجري\مة لم ترتكبها، ولكن ذلك لم يصدمها، أكثر ما أثار فزعها وصدمتها فعليًا هو أن أيوب يُعتبر مَن سلمها لهم على طبق من ذهب ليجدوا أخيرًا متهم في تلك الق\ضية !
الفصل السابـع عشر ” الأخير ” :
تحرك أيوب للداخل بنفس البطء الثقيل الذي يثير التوجس والقلق في النفوس، حتى جلس على الأريكة بل ارتمى بجسده فوقها، جلست غرام جواره وهي تسأله من جديد وعيناها ترجو اجابة واحدة من حرفين:
-بعد ما بلغت عن كامل هو بلغ عني واتهمني صح؟
-كامل مات.
أخيرًا استطاع لفظها خارج حدود شفتيها التي عجزت لدقائق طويلة عن التملص من أسفل حجر الصدمة الثقيل جدًا، ما أن تلفظ بها حتى نظر لها مذهولًا وكأنه يتأكد مما نطق به لسانه وأبى عقله تصديقه، ليقرأ ذهولًا وصدمة ملامحه في صفحة وجهها، ثم خرجت غمغمتها بطيئة غير مستوعبة:
-إيه! مات ؟ مات ازاي وامتى؟!
-النهارده، بعد ما بلغت عنه من 3 أيام الظابط طبعًا فضل يدور عليه وفكرناه هرب، لكن النهارده بلغني إنه اتجتل.
رد بعد صمت دام لدقائق اخرى بشحوب وخفوت، والاجابة عن اسئلتها والحديث في هذا الموضوع كان يستهلك أقصى طاقة يمتلكها، بل كلما نطق بها يكتوي لسانه وكأنها جمر حارق.