نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
شعرت غرام بيديه التي راحت تضمها لها وتحط كترحال عاطفي مزلزل فوق جسدها، فابتعدت عنه لاهثة تغمغم:
-أيوب لا مش آآ….
ودت لو تخبره أنها لا تريد، لا تريد ذلك الوصال المؤقت فيعود بعدها ليتقوقع في قوقعة القسوة عازفًا عنها وعن التعامل معها نهائيًا، ليس بعد ما رأته منه مؤخرًا…
ولكنه قاطعها حين إلتقط شفتيها من جديد بإصرار وحاجة مُلحة تكاد تقتله لها، للشعور بها من جديد هنا.. بين ذراعيه.. ملكه ولن تضيع منه.
وهمس لها بصوت صادق متحشرج من فرط العاطفة:
-أنا محتاچك چدًا.
فلم يكن الاستسلام له خيار بل أصبح قرار حاسم من قلبها الذي أعلن خضوعه لمالكه.
****
ليلًا في المنزل الذي تقيم به ليلى ووالدتها…
أمسكت ليلى بهاتفها الذي صدح صوته معلنًا وصول رسالة، فتحتها لتجدها من ظافر الذي لم يتوان عن محاولة مصالحتها وكسب ودها من جديد طوال الأيام السابقة التي مرت، إتسعت عينيها مذهولة وهي تقرأ الرسالة التي كان فحواها
” أنا تحت بيتكم مستنيكي انزليلي، وماتتأخريش عشان لو مانزلتيش هاطلعلك أنا ومش هيهمني أي حد يشوفني ”
نهضت تتحرك في الغرفة والمفاجأة تجمد أفكارها، فهذه المرة الاولى التي يأتي بها ظافر لمنزلهم حتى ظنت أنه لا يعرف عنوانه حتى !
حسمت أمرها وارتدت اسدال الصلاة ونزلت عازمة على توبيخه بشدة..
رأته يقف في البهو الواسع أمام منزلهم ففتحت له الباب ودلفا لداخل حدود منزلهم الذي كان كبير كمعظم بيوت البلدة، ولكن قبلها ظلت تنظر لتتأكد من عدم مرور أحدهم، ثم نظرت نحوه قائلة من بين أسنانها بغيظ:
-إيه عايز؟ چاي هنا ليه؟ أنت عارف الساعة كام؟
رد ظافر ببساطة خبيثة أغاظتها أكثر:
-أعمل إيه ما أنتي مش بتردي على تليفونك، وأنا عايز أشوف حماتي أصلها وحشتني جوي.
كانت تعلم أنه لا يقصد والدتها بل يقصدها هي، وقبل أن ترد كان يمد لها باقة الورد التي كان يحملها، متشدقًا بعذوبة:
-اتفضلي.
فتابعت بابتسامة سمجة مقصودة:
-مابحبش الورد.
رفع كلا حاجبيه بعدم تصديق:
-هو في واحدة مابتحبش الورد ؟!
هزت رأسها مؤكدة بنفس الابتسامة الخالية من المرح:
-اه أنا.
فألقى ظافر باقة الورد بعيدًا قبل أن يقول ببساطة وابتسامة كبيرة:
-وأنا كمان مابحبهوش.
ثم اقترب منها خطوة ليضيف بنبرة ذات مغزى ونظراته تتوهج:
-كفاية عليا وردة واحدة بس في حياتي.