نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

لبرهة كاد يومئ برأسه موافقًا، ولكنه توقف وصوت يحذره… عليه اتخاذ خطوتين للخلف، وبالفعل هز رأسه نافيًا بهدوء جاف:
-لا أنا بفطر في الشغل افطري أنتي.

ثم تحرك نحو الباب ليغادر تحت أنظارها الساكنة الغاضبة، اليوم تحديدًا أرادها أن تدرك أن لا شيء تغير بينهما بما صار، ستظل الحدود بينهما ويظل هو في مساحته الآمنة، وستظل هي زوجته ايضًا بالشكل الذي يريد !

بعد ساعات…

نزلت “غرام” لتشتري بعض احتياجات المنزل، بالأموال التي يتركها لها “أيوب” دومًا، وفكرت لِمَ لا تأخذ له من الطعام الذي أعدته للغداء بما أنه لم يعود للمنزل وقد حل الليل، وبالفعل بعد أن اشترت ما أرادت توجهت نحو المتجر الخاص به، دلفت لتجده جالس على مكتبه كالعادة، فاقتربت منه ببطء متردد منادية اسمه بخفوت:
-أيوب.

رفع رأسه محدقًا بها بتفاجؤ استطاعت قراءته ببساطة بين سطور عينيه، ثم نهض واقترب منها قائلًا بخشونة:
-إيه اللي چابك هنا ؟

ردت بهدوء كاد يلحق به توتر دسته داخلها نظراته الحادة المُظلمة:
-كنت بشتري حاچات للبيت، وجولت أچيبلك معايا حواوشي عشان لو ماتغديتش.

اقترب منها أكثر مستطردًا بفظاظة من بين أسنانه:
-أنا ماطلبتش منك تچيبيلي حاچة.

ألجمها رده الفظ لثوانٍ، ولكنها استطاعت فك لجامه بقولها:
-أنت ماطلبتش بس أنا عملت كدا عشان دا الطبيعي، بما إنك چوزي.

قبض على ذراعها بقوة وقصفها كالرعد صوته الخشن بعنف متأصل فيه:
-ولما أنتي عارفة إنك مرتي، نزلتي ليه من غير اذني؟

هزت كتفاها معًا ببديهية مدافعة عن نفسها:
-عشان أنا كدا كدا چايالك فهتعرف.

-برضو تستأذني جبل ما تنزلي، لإن صدجيني لو عرفت إنك نزلتي من غير ما أعرف تاني رد فعلي مش هيعچبك.
حذرها بخفوت مُخيف لنفسها المتحسسة تجاه هذه النقطة تحديدًا، وهي تخفي عنه العمل الذي تقوم به وتنزل من المنزل دون إخباره.

هزت رأسها موافقة دون قول المزيد، فعاد أيوب لمجلسه من جديد وهو يضيف بجفاف:
-سيبي الحواوشي و روحي على البيت على طول.

ولكنها ظلت متيبسة مكانها، فعاد لينظر نحوها من جديد متسائلًا بصلابة:
-عايزة حاچة؟

ابتلعت ريقها ثم هتفت بذهن شارد:
-هو لو لا جدر الله ظهر حد شافني في اليوم اياه، إيه هتعمل؟

أجاب باختصار دون تأخير:
-هتصرف.

ولكنها لم تكتفي بتلك الاجابة بل أصرت مكررة:
-إيه هتعمل يعني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *