نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

صرخ باهتياج أكبر وحروفه تقطر قهرًا:
-ملعونة الناس، أنا چدي هيموت، هيموت وأنا واجف أتفرچ ومش جادر أعمل حاچة ولا أعرف حتى مين اللي اتسبب في اللي حصله دا !

ازداد اختناق ليلى أضعافًا مضاعفة، لا تدري لِمَ يُصر قدرها على جمعها وظافر في إطار المُتَهَمة والمُتَهِم !
نطقت بصوت مبحوح على حافة البكاء:
-صدجني ماعرفش، ماعرفش، كل اللي أعرفه إني مستحيل أتمنى الأذى لچدي سالم وإني كنت بحبه چدًا زيك ويمكن أكتر.

جذبها ظافر من ذراعها ضاغطًا عليه دون وعي وهو يواصل تعنيفها بقسوة عنيفة هوجاء:
-بتحبيه لدرچة إنك أهملتي فيه لحد ما بجي مرمي چوه يا عالم هيطلع ولا لا، هو دا حبك؟ لو هو دا حبك خليهولك مش محتاچينه، كان يكفي بس إنك تعملي بضمير الدور اللي أنتي دخلتي البيت دا عشانه.

صمت لحظة ثم تشدق بنفس النبرة:
-بس الظاهر إنك كنتي مفكره نفسك چايه رحلة تضحكي وتهزري شوية ونسيتي أنتي هنا ليه!

كان كالليث الجريح المحبوس في قفص متروكًا بنزيفه، وليس أمامه سواها لتتحمل قرع غضبه الضاري المتألم الذي تدرك بطريقةٍ ما أنها تستحقه، نعم تستحقه.. فهي كانت المسؤولة الاولى عن الجد وحالته وعلاجه، وإن كان هناك أي تقصير او تلاعب او اهمال فبالتالي هي المسؤولة عنه ايضًا.

نفضت ذراعه بعيدًا عن قبضته الغليظة، ثم خرج صوتها مجروحًا مختنقًا ولكنه حاد كشفرة وهي تسرد:
-لأ مانسيتش وماكنتش في رحلة، كان في حد بيحاول يخرجني عن دوري الرسمي وينسيني أنا هنا ليه بس ماتجلجش أنا رميت الموضوع ورا ضهري ومركزة في شغلي.

أدرك دون عناء أنها تقصده هو وتقصد تقربه منها ومحاولته في كسب قلبها وحبها، وأنه أيضًا إن كان سار خطوة ناحيتها فهي الآن ابتعدت آلاف الأميال عنه !

تراجعت ليلى خطوة اخرى تهم بالانصراف وهي تغمغم بنفس النبرة:
-أسفة على التجصير يا أستاذ ظافر، ولو ثبت اهمالي بطريجة مباشرة او غير مباشرة أنا مستعدة أتحمل النتيجة.

تمتم بإسمها بتعب حقيقي نبع من روحه الملكومة:
-ليلى.

ثبتت مكانها لحظة والشفقة تطل من بُنيتيها، ولكنها محتها وذاكرتها تجلدها بكلماته الضارية التي لم يمر عليها ثواني، فيما أضاف ظافر بنفس النبرة المذبوحة:
-أنا تعبان يا ليلى، تعبان وهتچنن لو چدي چراله حاچة.

ربما الانثى المنتقمة داخلها هي مَن ردت بقسوة لم تكن من طباعها يومًا:
-معلش، ربنا يصبرك يا استاذ ظافر ويقومهولك بالسلامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *