نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

تنهدت بقوة قبل أن تخرج من المطبخ، جلست على الأريكة في انتظار الماء حتى يغلي، حتى سقطت غافية دون شعور منها، ولم ترى قطعة القماش التي كانت موضوعة على “البوتجاز” جوار الشعلة، فبعد ثوان معدودة نشبت النيران بقطعة القماش ومنها إلى كل شيء بالمطبخ شيئًا فشيء دون شعور من غرام التي تنام بالخارج ولا ترى النيران التي بدأت تلتهم المنزل بدءًا من المطبخ…

بعد دقائق نهضت غرام تشعر بالاختناق بسبب الدخان المتصاعد، وها له منظر الحريق الذي نشب فصرخت بفزع وقلبها ينبض رعبًا، ركضت بهلع نحو باب المنزل تحاول فتحه والخروج لتنجو بنفسها، ولكنها أدركت أنه مُغلق من الخارج كما صار أيوب يفعل مؤخرًا حين يخرج من المنزل، وليس معها هاتف ايضًا !!!!

****

الفصل الثاني عشر :

شعرت بالدنيا تدور بها، والدخان يزداد انتشاره حتى تخلل أنفها بضراوة فشعرت بالاختناق المميت حتى صارت تلتقط أنفاسها بصعوبة، بدأ جسدها يرتخي شيئًا فشيء والوهن يتملك منها رغم أن الرعب لا زال يسكن جنبات روحها برؤية النيران التي تلتهم كل شيء..

هل جربت استرجاع أحداث حياتك كلها وأنت تعلم أنها الثواني الأخيرة لك في هذه الحياة ؟ هكذا كانت هي، يمر أمام عينيها شريط حياتها، واحاسيسها ما بين الرعب والندم والصدمة تتداخل معًا بشكل مُهلك لم يسبق لها أن تعرضت له قبلًا.

وكان أخر ما سمعته هو صوت طرقات عنيفة على الباب وصراخ عدة أشخاص من الخارج خمنت أنهم جيرانهم..

كان “أيوب” في المتجر الخاص به يشرف على الصبية الذين يعملون معه وهم ينظمون البضاعة الجديدة، فأتاه اتصال، وما أن أجاب حتى أخبره أحد جيرانه أن منزله يحترق و…. غرام فيه!

ما أن وردت تلك الخاطرة على عقله حتى شعر وكأنه تم الدفع به في هوةٍ ساحقة فسقط متهشمًا بعنف وتفتت قلبه الزجاجي فداهمه ألم ساحق لم يشعر به يومًا في حياته!

هرع بهيستيرية نحو المنزل وهو يدفع كل مَن أمامه، يركض المسافة الصغيرة بين المتجر ومنزله شاعرًا أنها صارت طويلة جدًا فجأة..

وصل أخيرًا بعد دقائق قليلة إلى المنزل، وجد الحشد المجتمع أمام منزله فأخذ يدفعهم بجنون ويدلف، وجدهم قد كسروا باب المنزل لتوهم، فدخل ليجد “غرام” متكومة أرضًا خلف الباب، رقد جوارها بهلع يرفعها بين ذراعيه ويخرج بها، ثم دخل البقية ليبدأون بمحاولة اطفاء النيران..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *