نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

تحركت نحو الباب لتخرج ولكنه منعها ممسكًا إياها من ذراعها فانتفضت على الفور صارخة فيه بنفور تداخل مع خوف لحظي:
-ابعد يدك ماتلمسنيش.

وكم أوجعه ذلك النفور والخوف ولكنه سيتحمل.. سيتحمل لأنه يستحق، وحين يتأكد أن ليس لها أي دخل بما صار سيمحو ذلك النفور بطريقته ويُبلسم جرحها.

تنهد بصوتٍ مسموع قبل أن يقول بلهجة أجشة:
-بجولك أحنا لازم نتكلم.

صاحت فيه بعينين ناريتين غاضبتين:
-وأنا مش عايزة أتكلم أظن واضحة!

قال من بين أسنانه بنغمة صوت يعلم الله كم جاهد ليضبطها فلا تخرج صارخة مُحملة بغيظه الذي يكبحه:
-دا مش اختيار، هنتكلم يعني هنتكلم وهتجوليلي كل حاچة بصراحة.

تماثلت شفتيها المتيبستين لابتسامة متهكمة تشع مرارة وهي تردف مستنكرة:
-مش شايف إن مرحلة الكلام چات متأخرة شوية؟

ثم سرعان ما سقطت تلك الابتسامة الساخرة، وهي تدفع جسده العريض الصلب من أمامها بكل ما تملك من قوة حتى اصطدم بالجدار من خلفه بقوة، وخرجت من الغرفة سريعًا لتهرب من ذلك المنزل بأكمله، بينما هو يغمض عينيه متنفسًا بصوت مسموع، ويعد للعشرة حتى يُهدئ ذلك الغضب المتأجج داخله ولا يتحرك خلفها ليُعيدها عنوة للغرفة من جديد جابرًا إياها على الحديث والإفصاح بكل شيء مُخبأ بينهما فلا يظل أي عائق.

****

عاد “أيوب” من الخارج للمنزل بعد ساعات طويلة قضاها يدور بسيارته في الشوارع بلا هدف، إلى أن نجح الوقت والهواء البارد في خفت حدة نيران الغضب والغيرة المستعرة داخله ولكنه لم يُطفئها.

وجد “غرام” تنام على الأريكة في الصالة بحركة عشوائية غير مُريحة أخبرته أنها سقطت في النوم دون شعور، اقترب منها ببطء، ووقعت عيناه على أثر الصفعة التي احتفظت بها وجنتها وكأنها تُدينه..

جلس أرضًا جوارها حتى صار في موازتها، ثم مد يده ببطء وتردد ليتحسس أثر تلك الصفعة بطرف إصبعه.. تأوه بعمق دون صوت، لم يود ذلك.. لم يود ذلك ابدًا ولكنها أخرجته عن طور تحكمه وثباته.

أغمض عيناه وهو يهمس جوارها بحروف مشتتة ونبرة مختنقة خشنة:
-ماكنتش عايز أعمل كدا، ليه بتخرجي أسوأ ما فيا، ماكنتش عايز أبجى زيه.

ثم هز رأسه نافيًا بقوة ولا زالت عيناه الغامقتين مُعلقتان بوجنتها البيضاء التي احمرت والتي تحمل أثار أصابعه، وكأنه يطرد عنه هاجس لازمه طويلًا:
-أنا مش ظالم و مفتري زيه، أنا مش كدا، مش زيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *