في الكشف الدوري
في الكشف الدوري لابني اللي عنده خمس سنين، الدكتور ابتسم وبص له وقال
عاملة إيه يا أميرتي؟
اتجمدت مكاني.
بصيت للدكتور وأنا مش فاهمة، وقلت
أميرتك إيه يا دكتور؟ ده ابني ولد!
في اللحظة دي، وش الدكتور اتغير، والابتسامة اختفت من على وشه تمامًا.
ما جادلتوش.
طلعت موبايلي، وفتحته على تسجيل الصوت، وقلت له بهدوء
ممكن تعيد اللي قلته من شوية من فضلك؟
الدكتور بلع ريقه، وبص لابني تاني.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا اللي طلّعت بنتك من بطنك بإيدي من خمس سنين وكانت عندها علامة حمرا على شكل فراشة في رجلها اليمين.
ساعتها بس، بدأت أفهم إن في حاجة مرعبة حصلت يوم ولادتي
حاجة أنا عشت خمس سنين كاملة وأنا مصدقة رواية كدب.
اسمي مريم، وعندي تلاتين سنة.
كنت رايحة بابني ياسين عند دكتور أطفال في عيادته في طنطا، عشان كشف عادي جدًا. جوزي كريم كان مسافر القاهرة في شغل، وكل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي.
لحد ما الدكتور دخل.
وأول ما شافني، وقف لحظة كأنه بيحاول يفتكرني، وبعدين قال
مريم؟ إنتِ مريم عبد الرحمن، صح؟
هزيت راسي باستغراب.
أيوه حضرتك فاكرني؟
ابتسم وقال
أنسى إزاي؟ أنا كنت موجود يوم الولادة بتاعتك من خمس سنين.
قلبي دق بسرعة.
الدكتور ده كان هو نفسه دكتور النساء والتوليد اللي تابع حالتي وقتها، وهو اللي عمل لي العملية القيصرية.
قال وهو بيقلب في الملف
يومها كانت حالة طوارئ. حصل لك نزيف شديد جدًا، وفضلتي فاقدة الوعي كام ساعة بعد العملية.
كنت فاكرة كل ده بشكل متقطع.
بس بعدها ابتسم، وبص لياسين وقال
المهم عاملة إيه الأميرة الصغيرة؟
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
الأميرة الصغيرة مين يا دكتور؟
رد بكل ثقة
بنتك.
ضحكت ضحكة متوترة.
بنتي إيه؟ ده ابني ياسين!
ساعتها وشه اتغير.
قرب من ياسين وبص له، وبعدين رجع بص لي.
لأ يا مريم أنا متأكد من اللي بقوله.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا طلعت البيبي من بطنك بإيدي. كانت بنت. وزنها كان اتنين كيلو و جرام تقريبًا وكان عندها علامة حمرا مميزة جدًا، شبه الفراشة، على كاحل رجلها اليمين.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
بصيت لياسين.
وببطء، رفعت رجل البنطلون بتاعه.
كاحله كان نضيف تمامًا.
مفيش أي علامة.
الدكتور وشه شحب.
وقال بصوت واطي
أنا مستحيل أكون لخبطت بين حالتين.
وبعدين سكت شوية وقال
يومها كانت حالتك حالة الطوارئ الوحيدة بالشكل ده في المستشفى. وكمان أنا فاكر جوزك كويس جدًا.
بصيت له.
كريم؟
هز راسه.
أيوه. كان واقف برا غرفة العمليات، ولما عرف إن البيبي بنت، قال بالحرف أخيرًا جالنا بنت.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
لأن الجملة دي
أنا فاكرها.
فاكرها كويس جدًا.
من خمس سنين، وأنا لسه خارجة من البنج، كنت بين الوعي والإغماء.
سمعت كريم بيقرب مني ويقول
حبيبتي جالك بنت. قمر والله.
أنا وقتها ابتسمت.
وبعدين سمعت صوت حماتي، نوال، من بعيد.
صوتها كان حاد وواضح
بنت؟! يعني إيه بنت؟ هو إحنا ناقصين؟ العيلة دي محتاجة ولد يشيل اسمها!
بعدها الدنيا اسودت قدامي.
ولما فوقت، لقيت كريم قاعد جنبي، وحاطط في حضني طفل ملفوف في بطانية زرقا.
ابتسم وقال
بصي ابننا.
بصيت للطفل، وبعدين سألته بصوت ضعيف
بس إنت كنت بتقول إنها بنت؟
ضحك وقال
إنتِ لسه تحت تأثير البنج يا مريم. شكلك كنتِ بتحلمي.
وأنا
صدقته.
صدقت إن اللي سمعته كان مجرد هذيان بسبب البنج.
صدقت إني خلفت ولد.
وصدقت إن ياسين هو ابني من أول لحظة.
خمس سنين كاملة.
خرجت من عند الدكتور وأنا ماسكة إيد ياسين، لكن دماغي كانت في مكان تاني خالص.
ياسين بص لي وقال
ماما إنتِ بتعيطي ليه؟
نزلت لمستواه وحضنته جامد.
مفيش يا حبيبي ماما بس تعبانة شوية.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كريم.
بصيت للشاشة ثواني قبل ما أرد.
ألو؟
ها يا حبيبتي، الكشف كان عامل إيه؟ ياسين كويس؟
آه.
سكت شوية، وبعدين قلت
كريم فاكر يوم ما ياسين اتولد؟
ضحك.
هو أنا هنسى يوم زي ده؟
فاكر إنك كنت واقف مع الممرضة بعد العملية؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من اللازم.
ممرضة إيه؟
اللي كانت شايلة البيبي.
مريم، إنتِ بتسأليني على حاجة حصلت من خمس سنين ليه؟
حاولت أضحك.
بس بسأل.
صوته اتغير.
خلاص يا مريم، كفاية كلام في حاجات قديمة.
وقفل.
وقفت أبص للموبايل.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن جوزي
خايف من سؤال بسيط.
رجعت البيت، لكن بدل ما أدخل، قعدت في العربية شوية.
وبدأت أفتكر حاجات كنت بتجاهلها.
حماتي نوال عمرها ما كانت حنينة مع ياسين.
كانت دايمًا تقول
الواد ده حساس زيادة عن اللزوم.
لكن في نفس الوقت، كانت بتكرر قدام الناس
ده ابننا وده اللي هيشيل اسم العيلة.
حتى عيد ميلاده كانت بتصر إنها تختار له كل حاجة بنفسها.
كنت بعتبرها مجرد ست متحكمة.
لكن دلوقتي
كل تفصيلة بدأت تاخد معنى تاني.
فتحت إنستجرام.
ودورت على اسم واحدة كنت بقالي سنين بتجنب حتى إني أسمعه.
داليا
حبيبة كريم القديمة.
كنت عارفة إنها كانت مرتبطة بيه أيام الجامعة، وإن العلاقة انتهت قبل جوازنا بسنين.
دخلت على حسابها.
آخر صورة كانت نازلة الصبح.
بنت صغيرة عندها حوالي خمس سنين، لابسة فستان أبيض، وماسكة إيد راجل ظاهر جزء صغير من جسمه بس.
والتعليق كان
بابا دايمًا هيكون بطل حياتي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
كبرت الصورة.
البنت كانت حافية.
وفي كاحل رجلها اليمين
كانت فيه علامة حمرا واضحة جدًا.
على شكل فراشة.
نفس العلامة اللي الدكتور قال لي عنها.
حسيت إن إيدي بتترعش.
قربت الصورة من عيني.
وبعدين شفت المكان المكتوب تحت الصورة.
المنصورة.
من غير ما أفكر، قفلت الموبايل.
مسكت إيد ياسين.
وركبت العربية.
بعد