بقلم اماني السيد ج٢

وقفت الست ساندة إيدها على الحلق، وبصتلي وعيونها بتنطق بكل . كان من غير كلمة اعتراض. ولما عينه بجحت بزيادة، أجبرها تنزل تشتغل وتصرف عليه، وهي وافقت وسكتت، وخدتها حجة عشان تخرج تشوف الشارع وتشم النفس وتروح كليتها، عشان متتخنقش بين أربع حيطان وتلاقي مصاريف كتبها اللي أنت قطعتها عنها.
قربت خطوة ودبّت في الأرض، وصوتها

— حملت في بطنها مرتين.. مش مرة واحدة! مرتين سكتت ثواني، كأنها بتستجمع مرار الدنيا كله في بقها قبل ما تكمل، وعيونها كانت بتبصلي وكأنها شايفة وحش مش بني آدم:

— وبدل ما يحمد ربنا على النعمة اللي في إيده وصبرها على فقره وقرفه، عينه زافت وبقى يوفر فلوسه اللي طالع بيها من شقاها عشان يصرفها على النسوان والشوارع! اتلم على واحدة وسخة من طينته وقرر يتجوزها، وطرد بنتك من شقتها ورماها لامه تخدمها هناك.. ومش بس كده، دي أمه بقت تعاملها زي الخدامة وأوسخ! كانت تنزل الصبح تشتغل وتطلع عينها عشان تجيب القرش، والفلوس اللي تجيبها تتصرف على أكلهم وشربهم كلهم! تقف في المطبخ تكنس وتطبخ ليهم كلهم.. تخيل؟ بنتك لحمك ودمك، اللي كنت شايفها عبء، كانت بتشتغل قربت من وشي أكتر وهي بتشاور بإيدها اللي بتترعش في صدري، وصوتها علي وبقى زي الرعد اللي بيزلزل المكان:

— ولما يادوب فكرت تشتكي ولا تتكلم، كان حزام البنطلون بيسيب علاماته على جسمها وأمه تتفرج وتشجع! لحد ما جه اليوم المشؤوم.. تعبت من الغلب اللي مبيرحمش، وفاض بيها الكيل، علي صوتها وقالت كفاية ذل وحرام عليكم أنا بشر! تعرف بقى كان مصيرها إيه في الليلة دي؟ تعرف عملوا فيها إيه لما تجرأت وعلي صوتها؟!
نزلت دموع الست فجأة مع حرقة صوتها، وبقت غل وعدموها العافية، داسوا على وشها بالجزم، وطحنوا عضمها لحد ما كسرولها دراعها! صوت صريخها كان بيجيب آخر الحارة، بتستغيث وبتصوت وتقول «.
رفعت وشي بصعوبة، وصوتي طلع مهزوم، ، طالع من بير غريق:
— هي فين دلوقتي؟ عشان خاطر رحمة ربنا بيكي.. قوليلي هي فين؟

بصتلي باحتقار كأنها بتبص لحشرة ملحقتش حتى أشكرها، نزلت السلالم جري، كنت بقع وأقوم كالممسوس، مفيش في وداني غير صوت صريخها اللي الست حكته، وصوت كسر عضمها بيرن في جمجمتي. وقفت تاكسي بمليون معافرة، وطول السكة كنت حاطط إيدي على وشي وأنا بنهج وأعيط بهيستيريا، كل لحظة ظلم، كل جنيه استكترته عليها، كل كلمة إهانة قولتهالها ورميتها بيها كانت بتطلع قدامي زي وقفت قدام الستارة، إيدي كانت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *