وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
نهض من مكانه بقلق ظاهر وردد :- بيوچعك كيف ؟ طيب وريني لا يكون عملت حاچة غلط ولا حاچة .
تراجعت للخلف بسرعة حتى ارتطم ظهرها بحافة السرير قائلة بسرعة :- لاه بقيت زينة دلوك .
أردف بغيظ مكبوت :- بقولك إيه يا بت سالم چلع كتير مرايدش .
قال ذلك ثم كبلها بسهولة، وأخذ يتفحص الجرح مجددًا وسط انصهارها كمعدن الحديد عندما يتعرض لمستوى معين من الحرارة، كانت أصابعه بمثابة جمر يكوي جلدها أينما لامس موضع الألم يتفقده، وضعت يدها المرتعشة على كفه الكبير قائلة بتلعثم :- بزيادة أنا، أنا زينة .
ابتسم بمكر ثعلب يغمره الدهاء، فهو فهيم جدًا لخجلها الظاهر للعيان، فأردف بمزاح :- زينة ولا شمس أرسيلك على بر .
نهضت مسرعة ولم تأبه لألمها بقدر رغبتها في الابتعاد عن حدوده، حتى لا تتعرض لشن الغارات الجوية التي تقذف مدن قلبها دون رحمة، بينما زمجر هو باعتراض قائلًا :- أقعدي رايحة وين چرحك لسة ما طابش .
تعرقت كفوف يدها من فرط التوتر ورددت بتيه :- هروح ..هروح الحمام أغير خلقاتي .
أردف بموافقة وعدم اكتراث لما يتفوه به :- طيب تعالي أما أساعدك عشان العوارة ( الجرح) ما تلحقهوش الميا .
وكأنه صفعها بقوة بل لو فعل ذلك لكان أهون بكثير مما يهرتل، كادت أن تخرج مقلتاها من موضعها، وتجلطت الدماء بعروقها، صرخت بهلع قائلة :- تساعد مين ؟ أنا هساعد حالي .
ضحك بخبث وردد بصرامة مصطنعة :- قدامي ومرايدش أسمع ولا كلمة .
أردفت بتلجلج عندما رأت الإصرار بعينيه :- طيب، طيب هنادي مرت عمي تساعدني .
مط شفتيه بلوم قائلًا بنفاذ صبر :- يا مثبت العقل والدين يارب، دة أنا لو بحايل چنا مش هتعمل إكدة .
هزت رأسها بعنف شديد قائلة :- لاه لاه أنت قليل الحيا .
جحظت مقلتيه بصدمة قائلًا :- عيدي اللي قولتيه دة تاني إكدة .
أخذت تتراجع للخلف وقد سرت بداخلها رعشة قوية، عندما وجدت تقاطيع وجهه تحولت لشيء آخر شبيه بالبركان حينما يثور، فيصهر ويقضي على ما بوجهه، تقدم نحوها بخطوات دبت الهلع بأضلعها، فما كان منها سوى أن تتراجع حتى أطلقت صرخة حينما شعرت بأنها ستسقط لتعرقلها في المقعد، أوصدت مقلتيها بعنف تنتظر ارتطامها العنيف بالأرض، إلا أنها لم تسقط بسبب قبضتيه اللتان طوقت خصرها، فتحت عينيها وهي تطالعه بقلب يضخ بشدة حتى كاد أن ينفجر، وهو يصرخ بالرحمة والتمهل فما عاد بمقدوره أن يتحمل، تاهت في دروب مقلتيه القريبة منها والتي تعمقت بداخلها، ضاعت في طرقها لتأسرها كما فعل عشقه مع قلبها، ماذا تريد أيها المعشوق أكثر من ذلك ؟ فبات هواك مهيمن على قلاع فؤادي، وعيناك التي تشبه المغناطيس تجذبني للقاع، رافضة أن تطلق سراحي، فمهلًا علي لقد أوشكت قواي على أن تنهار .