وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

دفعت يده بكبرياء ومن ثم توجهت لتغادر، لتشعر بالدوار يصيبها مرة أخرى، فاستندت على الجدار وعندما همت بأن تخطو خارج الغرفة، منعها قائلًا بحدة :- متبقاش راسك ناشفة، أنتِ ضعفانة ومحتاچة راحة ودوا .

مطت شفتيها بتهكم قائلة :- ملكش صالح إن شاء الله أولع دة ميخصكش .

جز على أسنانه بكمد مكتوم، وهو يود لو يضرب رأسها الصلب في الجدار، لعلها تعود لرشدها ولكنه تابع بجمود، وهو يرى تمردها الشديد والذي لا يروقه ويجعله في مزاج سيء :- فعلًا ميخصنيش، بس ضميري الطبي ميسحمش أنزلي وهبعتلك الدوا وانتظمي عليه .

رددت بسرعة قبل أن تتحامل على نفسها، وتفر من أمامه كي تتقي شر بطشه :- خليهولك أشبع بيه، مريداش منك حاچة .

اشتعل فتيل الاحتدام، والذي سرعان ما سرت شظاياه لتنتشر بجميع خلايا جسده، من أفعال تلك الحمقاء التي تقف له بالند ولا تخافه، ضرب الجدار بقوة بيده مرددًا بذهول وغضب في آن واحد :- وبعدين في البت دي ؟

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

بعد مرور شهر كانت في طريقها للعودة من المزرعة كعادتها، اتبعت فيه اسلوب التجاهل حيث إتخذت من غرفة ابنته معقلًا لها تنام إلى جوارها، تاركة إياه فعندما يمس الأمر الكبرياء فلعنة على الحب وعلى معتنقي مذهبه، تشعر بانتصار كبير حققته حينما ترى كمده الواضح، غيظه منها عندما تعانده أمام الجميع، وعندما تتحدث برسمية شديدة معه، على الرغم من أن ذلك يرهق فؤادها الذي يطالبها بالمزيد من القرب، إلا أنها نصبت حصارًا تحجم حركته من كافة الزوايا، لن تظهر له أية مشاعر تخصه حتى يغير طباعه القاسية ويقع في حبها كما فعلت، ابتسمت بسخرية من حالها على جملتها الأخيرة، كيف يحبها فبالتأكيد يحب زوجته الراحلة، والذي ثار كالبركان فجأة عندما ذكرتها في حديثها، كادت أن تستسلم لموجة بكاء حارق داهمتها، وهي تشعر أنها تجدف في مركب بيد واحدة ولا تدري لها مرسى، تكاد تغرق بمفردها في أبحر عشقه اللامتناهية، يا ليت الذكريات تمحى لمحته في الحال، ويا ليت القلب يصيبه زهايمر فينساه في الحال، ولكن كيف وهو يلاحقها أينما ذهبت ؟

وصلت لشقتهم الخاصة ودلفت لتنعم بحمام دافئ، يريحها من عناء اليوم، خرجت بعد دقائق وقامت بتمشيط شعرها، أجفلت فجأة من دلوفه المفاجئ، لتنهض قائلة بحدة تخفي تحتها رداء الخجل :- أنت كيف تدخل إكدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *