وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

غادر المنزل وتركها تفور حتى كانت على وشك أن تنفجر من كثرة غليانها، تطلعت أمامها بغل قائلة :- أنا وأنتِ والزمن طويل يا ….يا أم الولاد .

على الجانب الآخر كانت تقف تفكر بأمر ما، لتشفي غليلها منها فهي مستمرة على استمالته نحوها، وهي ترسم قناع البراءة بزيف ولكن بكل براعة، تعاتبه وتدلل عليه وتمارس سحرها الأنثوي عليه، وهو تارة يميل وتارة يعزف، ولكن رؤيتها لها هكذا لا يسرها، فهي تود تحويل حياتها لمرار ولا تعلم أنها كذلك بالفعل، فليس كل ما هو ظاهر للعيان يُصدّق، فأحيانًا نخفي أوجاعنا تحت رداء ابتسامة مزيفة، لنتجنب الكثير من الأسئلة التي لا نود التطرق إليها .

نظرت أمامها وجدته مقبلًا نحوها، ولحسن حظها وسوء حظها كانت تمر هي أيضًا في طريقها للأعلى، فأسرعت الأخرى تصرخ بخبث وهي تجلس أرضًا، تضع يدها على كاحلها وتتظاهر بالألم، ابتسمت بخبث حينما رأته يركض نحوها وهي ترى اللهفة بعينيه تسبقه، لتحول نظرها للجانب الآخر وترى الأخرى التي تقف جامدة تتابع ما يحدث، بروح مليئة جدرانها بالندوب، دموعها تتراقص في مقلتيها لطالما رأت نظراته تلك، التي لم تجربها أبدًا ويبدو إنها لن تفعل، وضعت يدها على ثغرها، تحبس تلك الشهقة التي كادت أن تتحرر من محبسها، وهي تراه يحملها والأخرى تشرأب بعنقها نحوها، تطالعها بنظرات ماكرة مغمورة بالتشفي، وكأنها ترسل لها رسالة تنص على، أنه ملكها مهما فعلت قلبًا وقالبًا .

لم تستطع الصمود إذ توارت خلف الجدار، تضع يدها على قلبها تهدأ من روعه، فهو على حافة الموت يعاني سكراته الموجعة، جثت أرضًا تشاطر قلبها ومقلتيها الحزن، بمفردها فلمن ستذهب وتفرغ ذلك الثقل الذي يقف كجبل شامخ فوق صدرها، والدتها التي ادعت أمامها بالسعادة المفرطة بالصباح، ولا من ؟ فهي لا تعرف غيرها، كلما تذكرت المشهد وعيناه اللتان كانتا تفيضا قلقًا ولهفة، تشعر بنار هوجاء تضرمها من جميع الانحاء، لم تبكِ ؟ تساءلت بداخلها ؟ أليس ذلك من عاهدك فؤادكِ الخائن بأنه يمقته وما عاد له مكان بداخله ؟ لم تحترقين لرؤيتهم هكذا ؟
والإجابة واضحة فحينما يطغي القلب على العقل، يقيده بأصفاد ويمنعه من التفكير، ويملي عليه كل ما يرغب به، فإذا تعلق الأمر بالحب، فالعقل في رحلة بدون عودة .

★★★★★★★★★★★★★★★

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *