وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
زفر بضيق في بالأخير هي شقيقته، وإن ظن والده أنه لا يخشى عليها، فهو مخطئ فنيران الوجل تحرقه، ولكنه في منتصفها حائر بين أن يختار أخته، أم يختار هيبته التي ستُدعس على يد ” سالم” وابنه، حينما يفعل ما طلبه منه، خرج صوت ملتاع بداخله يخبره عن أي شيء يفكر فشقيقته في المقام الأول، نظر لأبيه وتابع بحسم :- خلاص يا أبوي هعمل اللي رايدينه أهم حاچة أرچع خيتي .
لاحت ابتسامة خفيفة لم تزوره منذ أن رحلت عن المنزل، وردد بود :- هو دة ولدي، ربنا يكملك بعقلك أنتوا ملكوش غير بعضكم في الأول والآخر .
هز رأسه بموافقة يؤكد حديثه، وما يفعلانه أكبر دليل على أنه هو المذنب، توجه للمحكمة برفقة والده فاليوم النطق بالحكم، وسيغير أقواله وهو مستعد لتوابع ذلك .
///////////////////////////////////////////////////////////
ليلًا كان المنزل يكتظ بالجموع التي أتت للمباركة لابنه، بعدما خرج من السجن ليدلف الآخر يُعاقب بضعة أشهر، على شهادة الزور_ التي هي بالحقيقة شهادة حق _ والتي ما قالها إلا لينقذ شقيقته، كانت الغبطة تغرق ” زبيدة” برجوع ابنها سالمًا لها، فكانت تقدم المشروبات والمأكولات بسخاء للحاضرين، والذين ما أتوا إلا ليشبعوا بطونهم .
يقف يهز قدميه بعصبية مفرطة بالخارج، بعد أن فهم كل ما يحدث فأفعال عمه الدنيئة وكذلك نجله، زجت بصديقه للسجن، ما يستحق أبدًا ذلك فهو على تمام المعرفة به، وكل ذلك بسبب خطأ شقيقته الفادح الذي تكبد بكل ذلك العناء، سحب شهيقًا طويلًا ليأتيه صوت من خلفه مرددًا بمزاح :- وه مالك يا مؤمن إكدة ؟ كأنك أنبوبة بوتچاز وهتهب في وش الواحد .
لوى شدقه بتبرم، وهتف بكمد مكتوم :- مفيش حاچة يا خالد، متضايق بس عشان زميلي اللي أتسچن ظلم دة،الود ودي أروح أحش رقبته ورقبتها والله ما يستاهل واصل يبات يوم في الحچز .
أردف بشفقة وتعاطف :- يلا محدش بيهرب من نصيبه .
قالها بسخرية مبطنة وهو يقصد ذاته، قبل أن يرميها لزميله، بينما ردد الآخر باختناق :- أنا طالع برة الدار على ما الهيصة دي تفض، بلا خنقة !
تركه وانصرف بغيظ، بينما تطلع الأخير نحوه بحذر، يخشى أن يلقاها ولو بمحض الصدفة، ليس لديه شجاعة للمواجهة الآن، بعد أن وضعه والده في موقف يحسد عليه، استدار ليختفي هربًا منها إلا أن سفنه لم ترسى عند مرفأه الذي يرغب به، بل عصفت به الريح وجعلته يتخذ مسارًا آخر، حينما وجدها ماثلة أمامه تطالعه بنظرات حانقة ملتهبة بنيران الغضب، ازدرد ريقه بصعوبة وكأنه طفل صغير في انتظار عقاب أبيه، ابتسمت بسخرية، ووضعت يدها في خصرها قائلة باستخفاف :- يا أهلًا بعريسنا !