وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

هتفت بصوت متحشرج :- لاه يا أبوي، خوي في الحچز بسببي يا ريتني موت ولا حصل اللي حصل .

نهرها بعنف مرددًا بوجل :- وه ! وأنا أروح وين من بعدكم لما رايدة تهمليني، غلطي يا ملك غلط واعر .

ابتعدت قليلًا لتكون في مواجهته، وشرحت له كل شيء والسبب الذي قادها لفعل ذلك، وما إن انتهت أردف بلوم :- وهو عشان تغظيها تعملي عملتك دي ! لاه يا ملك بردو مش هيشفعلك غلطك، تقدري تنسي الناس طيب بلاها دي، تقدري ترچعي ثقتي وثقة أخوكِ فيكِ تاني ؟

طالعته بصدمة جلية على محياها، الذي ذبلت ملامحه :- كيف يا أبوي ؟

نظر أمامه وردد بجمود :- يعني تنسي إنك تطلعي تاني من الدار غير على بيت عدلك غير إكدة ميلزمناش .

هوى قلبها تحت قدميها، وشعرت بتيار ماء جارف جذبها معه نحو الهلاك، أحلامها أضحت غبار لا قيمة لها ؟ لا لا لن يحدث ذلك أبدًا، يا الله ما الذي اقترفته لتنل هذا ؟ أيتها الغبية ألا تعلمين ؟
سحبت كف والدها وأخذت تقبله مرارًا وتكرارًا قائلة بهلع :- لاه يا أبوي أعمل أيوتها حاچة، بس إلا العلام يا أبا أحب على يدك متقت..لنيش بالحيا، والله ما هعمل إكدة تاني واصل خلاص اتعلمت يا أبوي .

هز رأسه بأسى وتابع بنفس الجمود :- معادش ينفع دلوك اعتذارك يا ملك، كأنك بتقولي يا كوباية يا اللي اتكسرتي عودي من تاني .

انخرطت في نشيج حار، وهو يراقبها ما بين قلب لين وعقل عاص يعنفه، ويخبره بأن ما تفعله هو الصواب .

**********************************

بعد يومين ذهب فيه بهدوء برفقة والده وأشقائه اللذان شهدا على عقد زواجه، ووالدتها ووالدته حتى لا يثيروا الجدل، ويكونوا صادقين في حديثهم الذي ابتدعوه ليصمتوا ألسنتهم، بعد أن انتهوا عاد كل منهم إلى وجهته.
ليلًا ظل يذهب ويجيء بداخل غرفته، يود تحطيم ما بداخلها لعله يطفئ ألسنة اللهب التي اشتعلت بخلاياه، ابتسم بسخرية أبعد كل ذلك يتزوج بهذه الطريقة، من فتاة لا يعرف عنها أي شيء، حتى أنه لا يتذكر ملامحها في المرة التي رآها بها، شعر بأنه على شفا جرف هار من الجنون، وسيسقط في أعماقه يغرق به، نزل مسرعًا للأسفل في طريقه للإسطبل، ولكنه توقف حينما سمع صوتًا يأتي من المطبخ، فتوجه ناحية الصوت وما إن دلف وجد جسدًا صغيرًا لا يتبين ملامحه، من الظلام الذي يغطي المكان إلا من بعض ضوء القمر الذي تسلل من النافذة، وألقى بأشعته الهادئة على الظلام .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *