وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
تابعت بقسوة :- لاه القت..ل خسارة فيكِ، أنتِ لازمًا تعيشي بذنبك عشان تتعلمي وتعرفي إن الله حق، همليني دلوك أنا على أخرى منك .
تمسكت بها برجاء قائلة ببكاء حار :- يا أما متصدقهومش، الناس بتاچي على اللي ملهوش ضهر وتضرب وتچلد كيف ما بدها، خابرة لو لينا حيطة نتدارى فيها محدش كان نطق بكلمة شينة في حقي، أنا مبقولش إكدة عشان أقول إني مغلطش، لاه يا أما غلطت لما طاوعت قلبي اللي رايد الحرق وروحت إهناك عشان أوعاله، بس مكنتش اعرف أنها هتاچي على راسي، والله يا أما ما عملت حاچة تزعلك مني واصل .
شملتها بنظرات مستنكرة، وهزت رأسها بأسى قائلة بجمود :- بتي حطت راسي في الطين ودي اللي مش هنسهالك واصل، واصل يا وجد .
دفعتها وانصرفت وتركتها تدلف في موجة بل بكاء مرير، لم يلومها الجميع على خطأ لم تقترفه من الأساس ؟ لم ينقلون الأحاديث الباطلة على ألسنتهم التي تمطر بوابل من الكلمات التي في غير محلها، وكل ذلك من أجل سكب المزيد من البنزين على النار، ليزيد من الموضوع إثارة وكأنه عرض سينمائي يستمتعون بمشاهدته، أخذت تضرب بيدها بقوة على الأرض، مع علو صوت بكائها الذي يذيب الحجر، ومن الحجارة ما يتفجر منها الأنهار، على عكس البشر الذين يمتلكون قلوبًا صلدة، بكت كما لم تبك من قبل، وشعور الوحدة يطغي عليها فهي غصن هش، لا يقدر على الحركة بمفرده، دون أن يجد دعامة تسنده، ولكن للأسف هذه الدعامة تخلت عنها .
كان في طريقه للعودة من عمله، وأثناء سيره سمع صوت شهقات عالية تجوب الأركان، فتوجه ناحية الصوت ليصدم حينما وجدها هي متكورة في ركن، يهتز بدنها دلالة على بكائها، اقترب منها بهدوء حتى إنها لم تشعر به، مال قبالتها وهتف بتساؤل :- بتبكي ليه ؟ بقلم زكية محمد
انتفضت مكانها إثر صوته المفاجئ، ورفعت مآقيها الدامية صوبه والتي اهتزت أضلعه لها، أما هي فعلت ما جعل لسانه يشل عن النطق، والصدمة تظهر على محياه، إذ هاجمته بضرواة غير مسبوقة منها، تضربه بكل قوتها في صدره وهي تردد بعدائية :- أنت السبب، أنا بكرهك، بكرهك ياخالد، أنت السبب .
أحكم قبضتيه على رسغيها، وشل حركتها تمامًا قائلًا بذهول :- بتعملي إيه يا واكلة ناسك أنتِ ؟ أتچنيتي إياك ؟
أخذت تناضل من أجل فك قيدها المحكوم في أغلاله، قائلة بصراخ :- بعد عني وهملني، أنت السبب ربنا ياخدك ويعذبك كيف ما بتعذب و ……