وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

وكانت حروفها الأخيرة بمثابة مسمار أخير دقته في نعشها، عندما وجدته تحول لتنين مجنح يبخ ألسنة النيران من ثغره، فلفحت صفحة وجهها النضرة والتي تحولت للهيب مشتعل، لتهم بالفرار من براثنه، إلا أنه قبض على ذراعها باحكام قائلًا ببسمة شيطانية :- أنتِ اللي چبتيه لنفسك ….

الفصل العاشر
صرخت بفزع ووثبت بعيدًا عن مرماه، رفعت إصبعها المرتعش في وجهه قائلة بتهديد واهي :- لو ضربتني هقول لعمي عامر، سامعني ؟

إلا أن الكمد أعمى بصره، ورغبة واحدة مصوبة أمامه وهي الفتك بها، والتخلص من عقلها الأبله ومن ترهاتها الغير متناهية، بلعت ريقها بصعوبة وقد تداركت أنها في فخ الأسد الآن، ولا مفر لها من الهرب مهما فعلت، ما إن اقترب منها وضعت كلتا يديها على وجهها بذعر خشية أن يصفعها، بينما طالعها هو بذهول قائلًا
:- هو أنتِ ليه محسساني إني عفش إكدة ؟ مرة شتيمة ومرة مفكراني هضربك، بصي يا بت الناس عشان نحط النقط على الحروف، الچوازة دي مهياش إلا مصلحة .

بصرته بغرابة من حديثه ليردف هو بتوضيح :- أنتِ مكنتيش رايدة تتچوزي راشد، فدة كان شهامة مني مع إن أبوكي يستاهل الحرق، بس يلا أهو كله بثوابه .

برقت مقلتاها بلهيب الاحتداد، ورددت بغضب دفاعًا عن والدها، وللثأر لنفسها من خضم قسوته وكلامه الذي خيم الحزن على كل خلية بداخلها :- متغلطش في أبوي تاني، وإن كان على الچوازة متشكرين چميلك نردهولك في أقرب وقت، وشكرًا يا واد عمي قوي على حديتك دة . بقلم زكية محمد

لتردف بقسوة لاذعة قصدتها؛ حتى لا تتساقط دموعها الآن أمامه وينكشف عشقها المكنون في ثنايا وجدانها، فهذا آخر ما ترنو إليه، لن تظهر له ضعفها ستعامله بالمثل وخاصة بعد عباراته السامة التي أذاقها لها منذ لحظات، والتي لولا أنها اسعفت ذاتها بكلمات محمسة لسقطت صريعة في الحال :- أوعاك تفكر إني مبسوطة، لاه الواحدة بتبقى مبسوطة لما تكون ويا اللي بتتمناه، إنما أنا …….

صمتت تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها، وهي تحارب ذلك النشيج حتى لا تنخرط فيه، وتابعت بوجع خفي، فهي أرادت أن تخبره بأنها كانت ستصير أسعد من وجِد على الأرض، لو أنه غير معاملته الفظة تلك معها، وأنه بثها كلمات تطمئن قلبها الهش الغارق في بحر حبه، ولكنه ماذا فعل ؟ سوى أنه تلفظ بوابل من الحجارة رشقها بها، فأصابتها بمفترق جسدها فنزفت على إثرها، خرجت كلماتها التي تشهد على كذبها ولكن ماذا تفعل، فوضعت كرامتها نصب عينيها أولًا :- إنما أنا مريداش الچوازة دي، أنا أتفاچئت بيك لما قالولي أنه أنت، مكنتش رايدة مساعدة وخصوصًا منك عشان ..عشان، أنت.. أنت..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *