ابويا ادانى بونيه في وشي عمت عيني ج1
أبـويا إدانـي “بونـية” في وشـي عمـت عينـي، وبعـدها داس بجـزمته علـى إيـدي الـلي غـرقانة دم قـدام عـشرين مـستثمر في حـفلة إطـلاق مشـروع أخـويا الـجديد.
وطى على ودني وهمس بصوت زي الفحيح: “تمضي.. ولا أدفنك مكانك؟”. محدش من “الأكابر” اللي واقفين اتحرك خطوة. بس هو مكنش يعرف إني عملت مكالمة واحدة بس..
أبويا صوته مكنش بيعلى وهو بيبخ سمه في وشي، مكنش محتاج يعلي صوته أصلاً. القاعة كانت مليانة ناس “عايزة” تصدقه، وهو كان أستاذ في إنه يخلي ثقة الناس دي فيه سلاح يضرب بيه أي حد يقف قصاده. بقلم منــال عــلي
“امضي يا مريم،” همس وهو قريب مني لدرجة إن ريحة برفانه الغالي غطت على ريحة العصير والورد اللي مالي المكان. “امضي.. وإلا والله ما هخليكي تشوفي شغل في البلد دي تاني.”
بوز جزمتة “الورنيش” كان كابس على إيدي الشمال فوق حرف ترابيزة الرخام، كأن جلدي ده مجرد ورقة تانية في أرشيفه، يدوس عليها، يقطعها، أو يرميها في الزبالة. كف إيدي كان بيتزحلق من الدم، والجلد اتفتح فتحة وحشة. قبلها بدقايق، كان ضاربني “قلم” طير البرج من نافوخي قدام المستثمرين — ناس ببدل شيك وستات لابسين دهب وألماظ، وساعاتهم تمنها أغلى من عربيتي بكتير — كل ده عشان رفضت أمضي على عقد تنازل. بقلم منــال عــلي
مكنش سلف.. ولا مساعدة لأخويا “ياسين”. ده كان “نقل عهدة”.
تمنمية وخمسين ألف دولار من ديون أخويا الفاشلة، كان عايز يحطها باسمي، زي اللي بينقل بقعة زيت من قميص لقميص تاني. المحامين بتوعه زوقوا العقد بكلمات تقيلة زي “إعادة هيكلة” و”التزام أدبي” و”استمرارية الكيان”، كأن الدين ده مش قيد في الرقبة، لا، ده مجرد “إجراء إداري بسيط”. الورق كان جوه دوسيه أبيض، نضيف وريحتة “هيبة”، مستني إمضتي زي وحش فاتح بقه.
وشي كان بينقح عليا مكان خاتمه اللي غرز في لحمي. طعم الدم في بقي كان زي طعم الصدأ، بس متهزتش. كل غريزة اتعلمتها عشان أعيش وسط العيلة دي — “اثبتي، متترعشيش، متديهمش فرصة يشوفوا كسرتك” — اشتغلت في ثانية. بقلم منــال عــلي
بصيت للسطر اللي المفروض اسمي يتكتب فيه، وشفت حياتي كلها بتصغر وبتتحبس جوه نقطة حبر.
“لأ،” قلتها بكلمة واحدة.
المستثمرين عملوا نفسهم باصين الناحية التانية. الحتة دي كانت هتخليني أضحك من قهري. كانوا لسه باصين له وهو “البرنس” اللي مسيطر على القاعة، بس أول ما اللعبة قلبت دم، كلهم بقوا مجرد ديكور في المكان. بقلم منــال عــلي
ضحكة أبويا المتزوقة منسحبتش من وشة، بس عينيه هي اللي اتغيرت. اللمعة المزيفة انطفت وحل مكانها غل ملوش آخر.
“انتي بتصغريني قدام الناس؟” تمتم وهو بيضغط أكتر.
وجع أبيض نطر في دراعي كله. صوابعي اتشنجت والدوسيه اتحرك سنتيمترات بسيطة. مال عليا وهو لسه راسم الابتسامة عشان اللي باصص من بعيد، وقال من بين سنانه: “لمي الدور.. انتي طول عمرك اللي بتصلحي ورانا القرف اللي بنعمله.”
“بنية تحتية”.. ده كان وصفي عندهم. الكوبري اللي بيدوسوا عليه وهما مش باصين تحت رجليهم. الأساس اللي بيشيلوه الشيلة لما الحيطة تشرخ.بقلم منــال عــلي
قمت وقفت ببطء، ومعصم إيدي بيرعش من المجهود عشان مسحبش إيدي بوجع. الضربة خلت وشي زي النار وورم في ثواني، بس ملامحي كانت صخر. سحبت إيدي براحة، كأني باخد قلم من زميل في المكتب. وبعدين مسحت الدم اللي على شفتي في طرف السجادة “التبريزي” الغالية بتاعته.
مكنتش بقعة كبيرة، بس كانت علامة حمراء غريبة ومقرفة في وسط المشهد المثالي اللي هو رسمه.بقلم منــال عــلي
مناخيره اتنفضت من الغضب. للحظة افتكرت إنه هيضربني تاني. بس قدام الناس “المهمة”، العنف مكنش مجرد قلة أدب، ده كان “خطر” على البرستيج. و”عزيز الشافعي” يكره الخطر، إلا لو كان هيطلع منه بقرشين.
لفيت ضهري وخرجت.بقلم منــال عــلي
هوا الممر الساقع لطش وشي أول ما أبواب القاعة اتقفلت ورايا. صوت كعبي كان بيرن على الرخام. محدش حصلني. محدش سألني “انتي كويسة؟”. مملكة أبويا — اللي مبنية على البدل النضيفة والكلمة المسموعة — كانت قايمة على كذبة واحدة: إن أي حاجة بتحصل حواليه هي مجرد “جزء من العرض”.بقلم منــال عــلي
ركبت عربيتي وسقت وإيدي الاتنين على الدريكسيون، عضم إيدي كان ناشف وفكي مقفول على آخره. عينيا غامت مرة وأنا واقفة في إشارة، مش من العياط، لكن من ضغط الدم اللي محبوس ورا عيني. رمشت لحد ما الدنيا وضحت. مروحتش مستشفى.. مكلمتش صاحبة.. معملتش أي حاجة تخليني “البنت المكسورة” تاني.
روحت بيتي.بقلم منــال عــلي
شقتي كانت صغيرة، في الدور التالت، المكان اللي كنت بقدر أدفع إيجاره لأني اتعلمت بدري أوي إني معتمدش على حد. قفلت الباب بالمفتاح وبالترباس، ونورت نور الحمام. الست اللي في المراية كانت واحدة غريبة عني، لسه خارجة من خناقة هي أصلاً مقررتش تدخلها.بقلم منــال عــلي
خدي كان ورم، واللون الأزرق بدأ يسرح تحت جلدي. الخاتم ساب جرح رفيع بيلم على شكل وحش. وفي كف إيدي، كان فيه قطع مششر، مكان ما الرخام استقبلني لما زقني عليه.
فتحت الحنفية، طلعت إزازة الميكروكروم والقطن، وصبيت على الجرح.بقلم منــال عــلي
الحرقان كان نضيف وقاسي، زي الحقيقة بالظبط.
سيبت الإزازة على الحوض، رفعت الموبايل بالإيد اللي لسه بتتحرك، وطلبت الرقم الوحيد اللي أبويا عمره ما يتخيل إني لسه شايلاه…
يتبع……