وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
أردف بلوعة وهو يومأ بتأكيد :- بقولك بحبك ورايدك تبقي مرتي العمر كلاته.
شعرت بأن قلبها سيتوقف من فرط السعادة، وتغلغلت عباراته أوردتها لتزيد من حبها المكنون له، وعقلها الصغير يخيل لها أن تلك الكلمات موجهة لها وإنما هي لا تمت لها بصلة .
أردف يبث لها شوقه المكبوت وهو لا يعي بما يفعله أو يقوله :- بحبك ……بحبك يا نورا….. متوافقيش تتچوزي أخوي أنا اللي رايد أتچوزك قولي لاه ومتخافيش .
تجمدت كالتمثال حينما سمعت اسم أخرى غيرها وكأنها سقطت من السماء السابعة أرضًا بقوة هشمتها، بعد أن كانت تحلق في العنان منذ دقائق، أيقصد أخرى بكلماته منذ البداية ؟ وهي كالبلهاء ظنت بأن كلماته المعسولة تلك لها وحدها ! نزلت دموعها بصمت وهي تشعر بثقل أنفاسها و سيف حاد يمزق قلبها إلي قطع صغيرة.
فاقت على لمساته التي ازدادت جرأة بعد أن سحب حجابها عنها عنوة فأخذت تدفعه بعيدًا قائلة بخوف ووجع :- أنا مش هي مش نورا، هملني يا خالد هملني الله يرضى عنيك .
كان كالأصم ورغبته فقط من تقوده فحاولت التحدث فأسرع يخرسها حينما بلع كلماتها داخل جوفه فما كان أمامها سوى أن تغرس أظافرها بوجهه و رقبته لعله ينتبه لما يفعل . بقلم زكية محمد
كان مقيد حركتها بالكامل ومستمر فيما يفعله غافلان عن تلك الأعين المصدومة التي تراقب ما يحدث عن كثب بذهول .
دفعته بكل قوتها حينما دقت أجراس الخطر، وأن القادم لا يبشر بالخير، وبالفعل نجحت في ذلك فأختل توازنه وتراجع للخلف، فانتهزت هي ذلك ثم ركضت بكل سرعتها من هذا المكان .
ولجت للداخل بحذر وحمدت الله أنه لا يوجد أحد متيقظ، فركضت مسرعة للمرحاض وجلست تحت المياه المتدفقة عليها بعد أن فتحت الصنبور، وهي تبكي بحرقة و تمسح بعنف مكان لمساته التي ما زادتها إلا تقززًا و احتراقًا .
أما هو هتف بضعف وهو يستند على الجدار :- استني روحتي وين متهملنيش.
وضع الوشاح الذي بيده على أنفه، وأخذ يستنشق عبيرها الأخاذ، ثم عاد إلى أدراجه ووصل لغرفته و ألقى بنفسه على الفراش، وهو لا يزال محكمًا بيده على ذلك الوشاح بامتلاك شديد، وسرعان ما ذهب في نوم عميق و رائحتها تتغلغل في صدره، تزرع بوادر من عشق يطفئ لهيب حقد .
★★★★★★★★★★★★★
قبيل ذلك بسويعات يسير دون هوادة، يبحث عنها وهو يشعر بأن جبال الهموم تجثو فوق صدره، لم يترك ثغرة إلا وبحث عنها فيها، لا يصدق الدوامة التي يدور فيها والتي قذفته شقيقته فيها، كسرت ظهره الذي كان يقف كالتمثال الشامخ، ولم تكتفي بذلك بل هربت لتثبت قول الزور والبهتان بحقها، ماذا يفعل وكيف سيتصرف ؟ لكن إلى هنا وكفى سيعثر عليها وبعدها سيمحو ذلك الغبار الذي نثرته على جدار شرف عائلتهم، نعم هذا هو الحل الوحيد ليعيد بناء ظهره، فهو لا يستحق أبدًا أن يتلقى منها ذلك، فهو كان إلى جوارها خطوة بخطوة، لم يشأ أن يبدد أحلامها التي نسجتها، تحدى الظروف والعرف السائد لتكون بالأخير هذه هي النتيجة، وأن هذا هو رد الجميل .