وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
في صبيحة يوم جديد، تسير بخطوات تحاكي خطوات الرجال، متنكرة في الزي الخاص بهم، إذ ارتدت جلباب وعمامة كما حال رجال القرية، وضعت يدها على جيبها تتأكد من وجود ما احضرته، عيناها تنم عن شر ستخاطر بحياتها، فلا يهم الآن سوى أن تسترد حقها منه، توارت خلف الأشجار لتلمحه يسير في الأراضي الخاصة بهم، ولحسن حظها أن المكان فارغ عدا هو وإياه، أخرجت السكين التي بحوذتها، والتي نوت أن تنحر رقبته بها، بعد الذي حدث لأخيها بسببه وايضًا بسببها، وما يعانيه والدها من فقد له ومن أسى عليها، لن تترك هذا يذهب سدى دون أن تقتص لأجلهما، لا مجال للعودة بعدما وصلت لهنا، فلتكمل خطتها على أكمل وجه، وترحل دون أن يراه أحد، فقدت جميع ذرات تعقلها ولم يتبقى لها سوى الجنون، الذي يحتل قاعدة لبها يوسوس لها بالانتقام، نعم الانتقام وهذا ما ستفعله، أخذت تقترب بحذر منه وقد ساعدها أنه يوليها ظهره ويتحدث بالهاتف، اقتربت لحد لا يسمح لها بالتراجع، أخذت يدها وضع الاستعداد لتنقض عليه، لتتفاجئ بمن يكمم فيها ويقبض على معصمها، متوجهًا بها لداخل ذلك المحصول، ولأبعد نقطة كي لا يراهم الآخر ………
الفصل الثاني عشر
سقط قلبها أرضًا عندما قام أحدهم بتكميم ثغرها، وجرها للخلف حتى لا يصدر لها صوت، تحركت معه لتتماشى مع خطواته السريعة، وشغلها الشاغل هو معرفة هوية الفاعل والذي لن تمرر له الأمر مرور الكرام، دفعها خلف إحدى الأشجار وهتف بغيظ وصرامة شديدة عندما ابتعد عن مرمى المستهدف بالقت..ل :- اكتمي واصل مرايدش حِسك يطلع، سامعة ؟
برزت مقلتاها بصدمة حتى كادت أن تخرج من حدقتيها، من أين له بمعرفة كونها فتاة وليس رجل كما هي تظهر للبقية ؟ هزت رأسها بموافقة، فأزاح يده وهو يكاد يقت..لها بسهام عينيه المشتعلة بلهيب حارق على استعداد أن يبتلع الأخضر واليابس، ولوهلة شعرت ببعض الرهبة منه، فهي لا تعلم من يكون فهتفت بضيق، وبنبرتها الأنثوية لطالما يعلم هويتها :- بعد عني يا چدع أنت، ملكش صالح بيا .
ود لو يلتقط الفأس الموضوع جانبًا، ومن ثم يضربها بكل قوته على رأسها الأبله ويتخلص من تهورها الغير متناهي والذي يتسبب لها بالضرر، وليس أي ضرر بل هو نوع فتاك يصيب في الصميم مباشرة، تحدث بنبرة حادة خافتة شبيهة بفحيح ثعبان خطير، يردد بوعيد أهوج :- أقسم بالله لو ما بطلتِ تلتي بحديتك اللي ملهوش عازة دة لأچز راسك بالسكين اللي فرحانة بيها دي.