وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
ابتسم بسماجة قائلًا بتهكم :- وه يا عمي دي چزاتي يعني ! يا راچل أفرح دة فرح بتك النهاردة .
عض على شفتيه بغيظ، فقد تمكن منه هذه المرة وردد بغل :- بتصغرني وسط الخلق يا واد عامر هي دي عملة تعملها ؟
حك مؤخرة رأسه وردد بفحيح :- بردلك الچميل يا عمي، ولا أنت نسيت عملت إيه في أبوي !
هدر بانفعال :- عملت إيه ؟ دة حقي ولا أنت هتحاسبني على شرع ربنا روح قول لچدك ليه ما أديتش ورث لأبوي .
كشر عن أنيابه وردد بحدة :- قصدك تقول حق أبوي اللي أنت لهفته .
تدخل “عامر” عندما ارتفع ضجيجهم، وسحب ابنه بعيدًا وهتف بهدوء :- مبارك لبتك يا أخوي ربنا يكتبها چوازة العمر إن شاء الله، وحدوا ربنا إحنا في فرح لا هو وقت عراك ولا وقت عتاب، يلا هنشمت الناس فينا ولا إيه ؟
التزما الصمت وكل منهم يود الفتك بالآخر، نفضا جلابيبهم ومن ثم استدار سالم ليترك المكان، يحاول أن يرسم بسمة سعيدة حتى لا يشك به أحد، بينما أردف عامر بتوبيخ :- إيه اللي أنت عملته دة يا يحيى ؟
أردف بغيظ :- وه يا أبوي دة بدل ما تقولي عفارم عليك إني خليته في وسط خلقاته بين الخلق ؟
أجابه بضجر :- شوف يا ولدي، اللي بيني وبين عمك ملهوش صالح بيكم انتوا عيال عم وهو عمكم يعني واچب عليكم أنكم تحترموه غير إكدة لاه .
صمت قليلًا ثم ربت على كتفه بفخر واعتزاز مرددًا :- بس عفارم عليك يا واد، نچدت البنية من راشد الراچل قليل الأصل دة .
أردف من بين أسنانه بسخط :- نعمل إيه للحچة أمينة ؟ قعدت تزن تزن على راسي .
تابع بخبث :- وضميرك مات إياك ؟
ردد بسرعة :- لاه بس أنا عملت إكدة كيف ما طلبت أمي مني .
هز رأسه بعدم اقتناع وأردف بروية :- ماشي نمشيها الحچة أمينة، يلا تعال نوقف مع الرچالة .
بعد وقت دلف هو للداخل ليصحب عروسه إلى منصة الزفاف الخاصة بهم، ظلت جامدة كالتمثال لا حركة فيها عدا ذاك الشهيق والزفير الذي يلج ويخرج، هزت رأسها بعنف لعلها تستيقظ من ذلك الحلم الوردي الذي تعيش فيه، وان من يقبع بجوارها هو فقط راشد، الذي سينهي على حياتها وسيحولها إلى كابوس أسود تعاني لياليه الموجعة، أخذت تحدق النظر فيه بقوة ربما أُصيبت عيناها بالعمى، وهي تحرك وجهها بإيماءات غريبة دلالة على تشوشها، ورغبتها في معرفة الحقيقة، ليطالعها هو بحرج من الموجودين والمراقبين لهم، فخرج صوته الصارم يهمس بسخرية :- أقفلي خشمك دة واتعدلي الله يخرب بيتك، أختشي من الناس طيب .