وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

زفر بحنق وجلس يهز قدميه بعصبية، بينما ربتت هي على كتفه وأردفت بحزن وقد تغلب عليها اليأس :- هسيبك لضميرك يا ولدي واللي يقولك عليه اعمله، بس وحياة أغلى ما عندك ما تكسف طلبي .

قالت ذلك ثم انصرفت تجر أذيال الخيبة، تاركة إياه يتخبط من درب لآخر يفكر في حديثها، عودة للوقت الحالي وهي تأكدت تمامًا أنه رفض طلبها، فهمست برجاء :- عدلها من عندك يارب .

★★★★★★★★★★★★★★★★★★

بالأسفل ألقى خبره الذي كان بمثابة الرياح العاتية، التي أجتثت ألسنتهم فأخرستهم، بينما ظل هو يتابع وجهه الذي أربد بشكل ملحوظ، وتحول إلى قذيفة نار مشتعلة تحرق من يقترب منه، تقدم منه بثبات ووقف قبالته قائلًا بخبث وهو يرى وجهه الذي شحب :- إيه يا عمي هو عشان خلاف بيناتنا هتچوز مرتي لراچل تاني، وزة شيطان يا عمي ودلوك رايد نكتب الكتاب من تاني عشان أبقى رديتها قدام الكل .

تعالت الهمهمات بالمجلس، وهم يستمعون لتلك التصريحات التي نزلت عليهم كالصاعقة، مال “سالم” نحو “يحيى” وهمس باحتدام :- بتخربط بتقول إيه يا واكل ناسك ؟ أنت واعي للي عملته دة ؟

ابتسم ببرود وهتف بنفس الهمس :- مشيها إكدة بدل ما أقول كاتبين عرفي، وأنت خابرني أعملها وسط الخلق دي . بقلم زكية محمد

اتسعت عيناه ببريق ينم عن الاحتداد القائظ، لقد وضعه بركن لا مفر منه ولا هرب، كيف له أن يفعل شيئًا كهذا ؟ كيف واتته الجرأة من الأساس ؟ قبض على يده بعنف فبماذا سيتحدث أمام ذلك الرهط من الناس ؟

زمجر راشد باعتراض شديد وهتف بجلجلة :- إيه الحديت الماسخ دة ؟ هو دة اللي اتفقنا عليه يا سالم ؟

اذدرد ريقه بتوتر عاجز لسانه عن النطق، ليتدخل “يحيى” الذي أردف بمكر :- معلش يا عم راشد أصل عمي كان رايد يربيني شوية عشان ما أكررش اللي عملته، منچلكش في حاچة عفشة .

تطلع ناحيته وردد بغضب عاصف :- يعني إيه لعب العيال دة يا سالم؟ بتصغرني عشان رايد تربي جوز بتك ؟ ومقولتش ليه أنها متچوزة قبل سابق ؟ مش دي الأصول واصل يا سالم، بينا يا رچالة .

انصرف بصحبة الجمع الذين وفدوا معه، بينما جلس يحيى إلي جوار المأذون وردد بعبث :- يلا يا شيخنا اكتب الكتاب خلينا نفرح، تعال يا عمي يا نسيبي أقعد وحط يدك في يدي .

فارت دمائه وبرزت عروقه، وكاد أن ينفجر كالقنبلة التي لو دوت لأطاحت بهم جميعًا، نظر للجمع حوله فوجدهم يطالعوه بترقب، فما كان أمامه سوى أن يرضخ لطلبه، حيث جلس على الجانب الآخر ومن ثم بدأت الإجراءات لتتعالى بعدها المباركات، تزامنًا مع إطلاق النار بالهواء وأصوات المزمار الصعيدي تصدح في الأرجاء، أردف سالم بغيظ :- مش هعديهالك يا يحيى .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *