وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
أخذ يتقدم نحوها بخطوات مدروسة، لتتراجع هي بحرص فركضت فجأة لآخر الغرفة قائلة بصوت مهزوز جاهدت أن تظهر فيه قوتها الواهية :- أنت، أنت بتقرب ليه يا چدع أنت؟ هصرخ وألم عليك الخلق كلاتهم .
إلى هنا ولم يستطع إذ انفجر في نوبة ضحك هستيرية، احتقن وجهه وتحول للأحمر الدامي، بينما أخذت هي تراقبه بتعجب وحيطة، ما إن انتهى خرج صوته الساخر :- هو أنتِ حد قالك إنك هطلة قبل سابق ؟ علي النعمة هطلة وأبصم بالعشرة كمان، الزمن كبرك بس مكبرش عقلك واصل .
جعدت أنفها بضيق جلي، وأردفت بسخط :- ملكش صالح وبعد من وشي خليني أمشي .
رفع حاجبه باستنكار قائلًا :- تمشي ! تمشي تروحي وين يا نبيهة عصرك ؟
تابعت بتلجلج في الإجابة، مصحوب بالخجل الشديد من فكرة وجودها معه بمفردها، فلم تتخيل أبدًا أن يحدث هذا وبهذه السرعة المطلقة :- هروح لأمي، أتوحشتها ..
أردف بعبث وقد فهم ما ترمي له :- أتوحشتيها وهي لسة فيتاكِ ! اه يا خوافة مهتعقليش واصل، أهدي يا بت الناس إكدة خلي ليلتك تعدي .
أردفت بتذمر :- ومالها ليليتي اللي كلاتكم رايدينها تعدي دي ! دي مبقتش عيشة دي .
جز على أسنانه بعنف قائلًا :- وطي حِسَك دة ميعلاش تاني، فاهمة ؟
هزت رأسها بموافقة وتابعت :- طيب طيب بس هملني أروح، مريداش أقعد إهنة .
وما إن توجهت صوب الباب، صرخت بعنف ما إن وجدته يطوق خصرها بأذرعه الشامخة القوية، بينما تابع هو بمكر :- وه يا عروسة رايحة وين في ساعة زي دي ؟
أخذ صدرها يتصاعد ويهبط بعنف مفرط، عندما وجدت نفسها في حضرة حصاره المتين، وبوتقته الخاصة التي تتواجد بها لأول مرة، خرجت كلماتها المتهدجة والضعيفة كحالها، فقد تحولت لخرقة بالية مر عليها الزمن، فقدت سطوتها وقوتها التي أخذت تتظاهر بها منذ قليل :- يحيى، أنت، أنت….
ردد بخبث وهو يتابع انصهارها خجلًا كالفلز الذي يتعرض لدرجة الغليان :- أنا إيه ؟ بقى رايدة تمشي إكدة وتخلي سمعتي هباب .
رفعت مقلتيها تجاه خاصته وأردفت بخفوت وغباء :- وايه اللي دخل سمعتك في إني أمشي ؟
أشار بإصبعه على رأسها بغضب مكبوت وردد بوجه مكفهر :- دماغك دي فيها إيه؟ أنتِ متوكدة إنك دكتورة، ولا أتعديتي من البهايم اللي بتعالچيها ؟
ضيقت عينيها بغل من سخريته المتكررة بشأن عملها، فدفعته بقوة قائلة بحدة :- ملكش صالح بيا ومتتريقش تاني على البهايم عشان هما أحسن منك .