وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

عانقت عيناها الأرض تأبى تركها، بينما تعبث بأصابعها كطفل صغير، افتعل مشكلة وتم قبضه بالجرم المشهود، كما تحولت وجنتيها إلى بتلات ورود حمراء تسر الناظرين، رفع وجهها صوبه ليردد بلين ومشاغبة، فهي ليست كتلك التي تتحداه وتنظر في عينيه مباشرة دون خوف، بل يشاهد شخصية مغايرة تمامًا لما رآه طيلة تلك المدة التي مكثها معها تحت سقف واحد :- وه راح وين لسانك ؟ يكون كلته البِسة ؟ وريني إكدة أشوف .

وما كاد أن يقترب منها مجددًا، ضربته على يده قائلة بفزع :- هتعمل إيه يا قليل الرباية ؟

ضحك بملئ فيه على لسانها السليط ذاك، هدأت نوباته ليردف بعبث :- طيب زين كنت فاكر إن البِس كله وبلعه .

جزت على أسنانها بغيظ مرددة :- بِس يستاهل قطع الرقبة قليل الحيا .

ابتسم بتلاعب فهي فهمت مرمى رسالته الخفية، لذلك قرر إكمال اللعبة إذ ردد بمكر :- قصدك تقولي إن البِسة لسانها طويل وعاوز القطع، وكلمة كمان في حقه هيكرر اللي عمله من شوية .

نتأت مقلتاها بصدمة قائلة :- تقصد إيه بحديتك دة ؟

مط شفتيه وتابع بمراوغة :- وأنتِ مالك ومال البِسة هي قريبتك لا سمح الله !

هزت رأسها بنفي وقد قررت أن تلتزم الصمت كي لا يطبق تهديده، فرددت بلجلجة وهروب منه فهي بالكاد تتحكم في أعصابها والتي انهارت في محيطه :- طيب، هروح أحضرلك الوكل .

كاد أن يصل حاجباه لسقف الغرفة، وهو يطالعها ببلاهة فخرجت كلماته تعبر عن حالته التي تعتريه :- هتحضريلي الوكل ! وه ايه الرضا دة كله ! ولا شكلك حطالي حاچة في الوكل عشان تخلصي مني .

قطبت جبينها بضيق قائلة :- ليه شايفني قتالة قُت..لة ولا إيه ؟ بقلم زكية محمد

قرص وجنتها الممتلئة بمزاح قائلًا :- لاه شايفك سبع الليل فردالي چنحاتك، ولا راچل صُح .

عبست قسماتها وهي تظن أنه يسخر منها، فرددت بخفوت :- ربنا يسامحك .

قالت ذلك ثم انصرفت للداخل، ليتابعها بنظرات متعجبة ليعي كلماته التي تفوه بها، ليضرب رأسه بتوبيخ فالبتأكيد فهمته بشكل خاطئ، ليسرع من خطواته خلفها .

لم تستطع أن تحبس دموعها، فحبيبها يهينها كما يفعل البقية حينما يسخرون منها، خرجت منها شهقات خافتة وبدأ جسدها بالارتجاف، تحاول كل المحاولات أن لا يصل صوت بكائها له بالخارج .

دلف بخفة لتحل عليه صاعقة، حينما وجدها مولية له ظهرها، وجسدها ينتفض دلالة على البكاء، هز رأسه بقلة حيلة وتوجه ناحيتها، وحمحم بخفوت لتنتبه له، وبالفعل قامت بتجفيف دموعها سريعًا، ولكنها لا تعلم إنه رآها بالفعل، خرج صوتها المتحشرج قائلة بجمود :- ثواني والوكل يسخن .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *