وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

شعرت بصدق حديثه، وأنه على أتم الاستعداد على أن ينفذ قسمه، فعينيه ترسل لها شرارات التحدي الغاضبة، والتي ينبعث منها خليط من الكمد والغيظ، كل ذلك جعلها تلتزم الصمت وأن تتبع ما يمليه عليها،
أخذها من يدها بعيدًا إلى حيث لم يراهم أحد، حتى لا يتحدث أحد عن تلك المعتوهة التي تقحم نفسها في مشاكل، وكأنها تناديها بسخاء أن تلتصق بها، نظر يمينًا ويسارًا عله يجد أحد، فهي لا ينقصها أحاديث أخرى سوف تُقال بحقها، نفض يده عنها وكأنها وباء يخشى أن تصيبه، وفجأة اقترب منها يهتف باحتدام عارم، ونيران أشعلتها هي بداخله فلا يهمها شقيقيها ولا والدها لتأتي وترتكب ذلك الجرم ؟ :- رايد أعرف مخك دة مخ بني آدمين زينا يعني، ولا مخ بهايم ما بتفهمش ؟ يا شيخة دي البهايم بتفهم عنك .

أردفت بغل من ذاك الذي يوبخها، وهي تلعن ظهوره المفاجئ الذي حال دون إتمام ما أتت لأجله :- وأنت مالك ومالي أما عچايب !

ثارت دمائه بعروقه محدثة جلبة عنيفة وارتطام عنيف بجدرانه، حتى كادت أن تنفجر عروقه، بات اللون الأحمر يخيم في عينيه دلالة غضبه، زمجر بقسوة :- أما صُح إنك قليلة رباية !

قال جملته وهوى بكفه الغليظ على وجنتها الناعمة، محدثة صوتًا رنانًا بالمكان، تسيد الصمت بعدها على الموقف، نظر هو لكفه العالق بالهواء بذهول من فعلته، بأي حق يضربها ويحاسبها ؟ ولكن لسانها من أحدث تلك الجلبة، وتصرفاتها التي تجعل من يمكث أمامها إما يصاب بالجنون أو ينفجر من شدة غضبه؛ انتهى به المطاف إلى أن يصفعها لعلها تعود لرشدها .

أخذت تطالعه بصدمة مما فعل، ذلك الدخيل الذي سحبها عنوة والآن يضربها، تسربت الدموع لعينيها ألمًا لشدة الصفعة، ولسانها كمن قاموا ببتره وألقوه بعيدًا، ظلت تحدق فيه بصمت وهي تشعر بقواها ذهبت في مهب الريح .

أبعد كل ذرة تأنيب ضمير عن طريقه، واستمر في توبيخها، يرشقها بكلماته القاسية :- وتستاهلي مية قلم كمان، مكافكيش اللي عملتيه في أخوكِ چاية تكملي إيه تاني، أنتِ واحدة مفكيش عقل واصل وظلمك اللي مخليكِ تخطي برات البيت .

تحرك لسانها الذي شعرت بأنه يزن أطنان، وتحدثت بحروف ضائعة مشتتة كحالها، يشوبها الصدمة والذهول من معرفته لتفاصيل حياتها، بينما هي لا تفقه عنه أي شيء :- أنت.. أنت مين يا چدع أنت ؟ وبأي حق واقف تحاسبني ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *