وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
أخذت تمسد على قدميها بخفة سرعان ما انتفضت على أثر صوت نورا الغاضب قائلة بحقد :- ما تشهلي هتاخدي النهار كله تعملي في الوكل إياك !
جزت على أسنانها بغيظ كتمته ببراعة وهتفت بهدوء :- لاه ثواني ويكون الوكل چاهز، وبعدين أنتِ ملكيش صالح .
رفعت حاجبها باستنكار وصدمة قائلة وهي تشير إلى ذاتها بتكبر :- مين دة اللي ملهاش صالح يا بت عطيات لا فوقي إكدة لا تكوني نسيتي نفسك يا بت الخدامة .
لمع الدمع بعينيها فهتفت بحزن :- وفيها إيه مش بتشتغل شغلانة حلال إيه اللي هيعيبها ؟
تقدمت منها و جذبتها من شعرها بقوة أطلقت صرخة ألم على أثرها وهي تتلوى ألمًا في محاولة منها لفك قبضتها من على شعرها الذي كادت أن تقتلعه من جذوره فأردفت نورا بغضب :- انتي هتوقفي في وشي وتعارضيني كمان !
هتفت بوجع وهي تدفعها للتخلص منها :- سيبي شعري هيتقلع في يدك .
شددت على شعرها أكثر بيدها قائلة بغل :- خليه يتقلع..
وما بين شد وجذب من الطرفين، دفعتها وجد لتخلص شعرها من بطش يدها فتراجعت للخلف واصطدمت بالطاولة، في نفس اللحظة التي دلف بها خالد للمطبخ ما إن سمع صوتهن العالي، وفوجئ بما رأى فلمعت عيني الأخرى بمكر وسرعان ما اقتربت منه قائلة بدموع مصطنعة :- شوفت يا واد عمي مرتك بتعمل فيا إيه؟ أهة هي على الحال دة علطول بس أنا مكنتش رايدة أقولك انت في إيه ولا في إيه..
تحولت عيناه إلي لهيب النار وهو يطالعها بنظرات ودت لو تنشق الأرض و تبلعها، ما إن همت لتتحدث عاجلها بصفعة اسقطتها أرضًا في الحال من قوتها ثم جذبها من شعرها قائلًا بغضب :- بتمدي يدك على أهل بيتي طب أنا هعلمك الرباية طالما ناقصة رباية ..
وما إن هم ليضربها مجددًا وقفت شمس، التي ركضت للداخل ما أن سمعت صوت صراخها وهتفت بروية :- بزيداك يا خالد حرام عليك إيه اللي انت بتعمله دة !
تشبثت بها كما يتشبث الغريق بحبل النجاة بينما هتف هو بحدة :- بعدي انتي يا شمس وإطلعي منها دي مرتي وأنا بربيها من أول وچديد .
أردفت بهدوء لامتصاص غضبه :- طيب بزيداها إكدة انت مش واعيلها ! إخذي الشيطان وهدي حالك مش إكدة .
زفر بضيق ثم هتف بجمود :- ماشي بس وعِّيها يكون في علمها لو رفعت عينها في حد تاني وقلت أدبها هيكون ليا حساب تاني وياها .
قال ذلك ثم نظر لها بغيظ، فبادلته بنظرة انكسار لن ينساها أبدًا قبل أن تغلق عينيها مستسلمة لذلك الظلام الذي يسحبها للقاع وكم هي مرحبة به لتتخلص من كل تلك الآلام والمعاناة التي تعيشها إلى جواره .
هتفت شمس بذعر :- يا مُري دي قطعت النفس .