وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

روح خاوية من الحياة، وكيف تهنئ بها ووالدتها تقاطعها منذ ذلك الحادث الشؤم، لو تعلم أن هذا ما كان سيحدث لما خطت خطوة من مكانها، ولكن هذا قدرها ولا مفر منه، لم تعد كما السابق لم تنتظره بوله كعادتها، وكيف تفعل وقد رأته على حقيقته التي باتت تخاف منها، فابتعدت عن كل شيء يمكنها من رؤيته، سفحها بسكين حاد ولم يعيرها أدنى أهمية، تبًا لعشق يجعل معتنقيه بلا جدوى، اقتربت من والدتها على استحياء ونطقت بتثاقل وشفاه مرتجفة :- أما !

تنهدت بعمق ولم ترد عليها، على الرغم من أنها تود زرعها وسط اضلعها، ولكنها مستمرة على مسيرتها تضعها في دائرة العقاب، والتي لا تعلم إلى متى ستنتهي ؟

اقتربت منها وأردفت بوجع :- لحد ميتا يا أما ؟ بموت والله وأنتِ مدرياش بيني، سامحيني يا أما الله يخليكي محداييش غيرك .

خرج صوتها المحمل بنبرة سخرية لاذعة :- والبيه اللي ضحك عليكِ راح وين، لما محداكيش غيري ؟

التقطت يدها وقبلتها بحب، وتمسكت بها قائلة بدموع :- صدقيني يا أما مكرتهش قده، يلا بينا نهمل الدار ونروح أيوتها مطرح غير اهنة، أنا بقيت أخاف منيه يا أما والخوف بيتغلب على أي حاچة تاني .

رفعت مقلتيها ترمقها بنظرات، لو كانت رصاصًا لقت..لتها في الحال، وتابعت بخفوت وهي تتابع نظرات الأخريات لهن :- رايدة تمشي وتخلي الغلط يلاحقنا، بعد ما ربنا نفخ في صورنا وبعتلنا الراچل الزين دة ؟

سحبتها على حين غرة، وانصرفت بها من الباب الخلفي، لتصلا لحديقة المنزل الخلفية، وهنا دفعتها بحدة قائلة بغضب وقد فاض الكيل منها :- اسمعي يا بت، مش بعد كل اللي عملته تاچي تهديه في لحظة، أنتِ هتكملي رچلك فوق رقبتك، محدش ضربك على يدك وقالك تعملي إكدة يا بت بطني، أقعدي ساكتة الله يرضى عنك، سيبيني في الهم اللي شيلتهولي .

جثت أرضًا تحت أقدام والدتها قائلة بدموع تشق وجهتها :- أحب على يدك يا أما، أرحميني معدتش قادرة أتحمل، كأنك غرستي سكين في صدري لا أنتِ راحماني وشيلاها ولا أنتِ قاتلاني بيها وتريحيني وارتاح.

قبضت على شعرها بعنف ورددت بغيظ :- خليكي إكدة يمكن تحسي شوية باللي حساه، اللي عملتيه واعر قوي يا وچد وأنتِ مدرياش .

أردفت بضعف وقد بلغ حزنها قمم الجبال :- خلاص يا أما اقت..ليني عشان ترتاحي مني، والله تعبت وفاض بيا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *