وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

توجهت للمطبخ ثم عادت بعد دقائق وهي تحمل كوبان من الشاي، ويرافقهم آخر من الماء وضعتهم على الطاولة الصغيرة أمامها وما إن همت لتغادر هتفت نورا بصرامة :- أنا قولتلك أمشي أذنتلك بإكدة ! خليكي واقفة لحد ما أخلص عشان تاخديهم چوة .

كتمت غيظها بصعوبة وقد فاض بها الكيل من تصرفاتها المهينة في حقها، بينما نظرت أمينة لها باستنكار ولطريقة حديثها تلك التي تثير الغضب،
سكبت تلك الماكرة بعض الشاي على الأرضية فشهقت بتصنع قائلة :- وه الشاي اتدلق روحي هاتي حاچة نضفي بيها قبل ما توسخ باقي المكان .

تدخلت أمينة قائلة بلطف وحسن نية :- وه تنضف كيف يا نورا ؟ خلي حد تاني ينضف بدالها .

أردفت بازدراء :- ليه هي چديدة عليها ؟ ما هي شغلانتها ولا أنا قولت حاچة غير إكدة .

رددت بضيق :- دي مرت خالد يا نورا وفي مقام بتي .

طالعت زوجة عمها بكمد مكتوم، كيف لها أن تجعلها تجلس معهم وتتساوى بهم ؟ تدافع عنها بكل سخاء منها، أخذت تغلي كإناء أشعل عليه صاحبه وتركه لساعات، خرج صوتها لينهي ذلك الجدال القائم :- مفيش مشكلة هنضفه عادي .

توجهت للداخل وعادت بعد لحظات، ومعها أدوات التنظيف ثم جلست أرضًا وأخذت تنظف الأرضية بهدوء، بينما كانت نورا تتابعها بتشفي وهي تنظر لها بتعالي، ولم تستطع كبح جماح حقدها إذ فجأة نهضت وضغطت بحذائها على يد تلك المسكينة، التي صرخت بألم وهي تحاول نزع كف يدها من تحت قدمها فهتفت بدموع :- يدي يا نورا حرام عليكي

لم تتحرك قيد أنملة وإنما هتفت بغل :- عشان بس تعرفي انتي إهنة مش أكتر من خدامة وأوعاكي تنسي نفسك وتفكري حالك هانم وست بيت، اللعبة دي مسَّخت قوي وقريب قوي هيطلقك ويتچوز اللي تليق بيه وبمقامه .

نهضت أمينة بفزع وجذبت نورا قائلة بحدة :- وه أنتِ بتهببي إيه هتكسريلها يدها .

رددت بكره :- خليها تغور واصل خلينا نخلص منها، دي ضحكت على ولدك ولافت عليه كيف الحية .

أردفت بحدة :- ملكيش صالح بيها يا نورا هما أحرار ويا بعضهم .

أخذت تتطلع لها باحتدام عارم، ثم غادرت المكان بسرعة، بينما ضمت كفها برفق وهي تشعر بأنه تهشم، وانفجرت باكية بمرار وهي توبخ نفسها بأنها تستحق كل ذلك، فلو سمعت كلام والدتها منذ البداية لما لاقت ذلك المرار الذي تتجرعه يوميًا سواء على أيديهم أو يديه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *