وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
إن كان هو مغناطيس يجذبها، فهي دوامة تسحبه دون هوادة، ماذا حدث له أسينبض من جديد ؟ أم أنه ينبض منذ زمن بعيد، ولكنه لا يدري بهذه الحقيقة ؟
لم تشعر بعدها بشيء إذ سارت معه كالمنومة مغناطيسيًا، لتمر بعد الدقائق وهي تخرج بملابس نظيفة، أخذ بيدها لتجلس على الفراش ليجلب فرشاة الشعر، ويجلس خلفها ويبدأ في تمشيط خصلات شعرها، فهو يعلم أنها ستتألم إن مدت ذراعها للأعلى فستشدد معه الجلد وسيتعبها الجرح، مازالت خصلاتها كما هي في السابق، إلا أنها ازدادت طولًا، ابتسم بحنين لتأخذه الذكرى حينما كان يفعل ذلك عند إصابتها برأسها، تعجب هو لصمتها الطويل فهتف بهدوء :- شمس ! ساكتة ليه ؟
هتفت بشرود :- هو أنت إيه رأيك في التُخان ؟
قطب جبينه بتعجب قائلًا :- من حيث إيه يعني ؟
ضغطت على شفتيها بحرج وكيف تخبره هل يكن لها بعض الحب بشكل مباشر ؟ أردفت بتوتر :- يعني أنت أنت …. ولا بلاش خلاص مفيش حاچة متشغلش بالك .
فهم ما ترمي إليه فأردف بتلاعب :- التُخان دول كدة شبه الكورة اللي بتتفطفط على الأرض .
توسعت عيناها على اخرهما، وتصلب جسدها فها هو أخبرها برأيه، شعرت بغصة مريرة بحلقها ورغبة قوية في البكاء، فنهضت لتغيب ترثي حالها بمفردها كما تفعل، ولكن يده حالت دون ذلك، فبلحظة وجدت نفسها تقبع على قدميه فتوهجت وجنتيها بحرج، بينما أردف هو بمكر :- بس حلوين قوي قوي .
قال ذلك ثم أقترب ينهل من رحيقها، الذي بات يدمنه من أول رشفة له، وطالب بالمزيد طمعًا لينال أكبر حصة من ذلك الرحيق، ليغرق معها وتصبح زوجته بالفعل .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
تسير بالطرقة أثناء عودتها من عند والدتها، والتي كانت تساعدها بأعمال المنزل، لاحظت والدة زوجها تجلس بإرهاق ويبدو عليها التعب، تقدمت نحوها على عجل قائلة بحذر خشية أن ترفض وجودها وتقوم بإهانتها هي الأخرى :-
مالك يا عمة أنتِ زينة ؟
لم ترد عليها في بادئ الأمر، مما جعل فؤادها يخفق لما هو قادم، لتصيبها الدهشة عندما سمعتها تقول بخفوت :- مفيش حاچة يا بتي مصدعة شوية .
أردفت مسرعة :- هروح أعملك كوباية شاي تعدل راسك .
– وأعملي واحدة تانية معاكِ .
كان ذلك صوت نورا التي هتفت بتلك الجملة، وهي تجلس بجوار زوجة عمها وهي تنظر لها بسخط، كورت الأخرى يديها وكم تود لو تلكمها بها لكمة تطيح بها إياها من الوجود، لم يعرف قلبها الكره إلا معها تمقتها بكثرة وتغار أيضًا بأضعاف، لم ترد أن تحدث جلبة ومشاكل فيكفي ما هي فيه، إذ هزت رأسها بموافقة وأردفت بغيظ مكبوت :- حاضر