وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

جعدت أنفها بغرابة وعقلها يردد أن ذلك الصوت هو الخاص بمعذبها، قطبت جبينها بخوف وهي تشعر أنها على حافة السقوط في بحر الجنون والهذيان، أصبحت تتخيله في كل شخص ولم تكتفي عند هذا الحد، ليتردد صوته في أذنيها، هتفت بخفوت ووجل وهي تنعي نفسها :- يا مرك يا شمس، إتچنيتي ؟ لاه لازمًا اكشف على حالي لأحسن التهيؤات دي تخبلني أكتر ما أنا مخبولة .

نتأت مقلتاه بذهول حينما سمع همسها ليردد بحدة طفيفة :- فوقي يا واكلة ناسك بدل ما أرزعك كف يطيرك .

انكمشت أكثر في نفسها بوجل، ونظرت له قائلة بهلع :- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انصرف انصرف .

كاد أن يصل ثغره للأرض، وهو يتابعها بصدمة من تصرفاتها الرعناء، ليتابع بغضب مكبوت :- شوفتي عفريت أياك ؟ والله شكلك رايدالك علقة زينة تعدل راسك .

ارتعشت فرائسها ورددت بهمس :- فوقي يا شمس فوقي مش هو مش هو .

مسح بكفه الكبير على وجهه الذي احتقن بغضب، وهو يود لو يفلقها نصفين تلك البلهاء، التي تتصرف بجنون عاصف من يراها يقسم بأنها خرقاء، وبحاجة لمشفى الأمراض العقلية للتأكد من صحة عقلها الأبله، والذي بالتأكيد سيكون في نطاق العته بسخاء .

اقتربت أمينة تعانقهم بحب، ودموع فرح أنه لم يخيب ظنها، وبادلت الأخرى العناق والتي هتفت بذهول وعدم تصديق :- الحقي يا مرت عمي، راشد چايلي في صورة ولدك يحيى، بايني خرفت بدري !

ضحكت بخفة قائلة بمرح :- لاه يا بتي دة مش راشد دة ولدي يحيى بحق وحقيقي .

توسعت عيناها على اخرهما، وهي تطالعها بنظرات تتساءل فيها عن مدى صدق حديثها، لتهز الأخيرة رأسها بتأكيد قائلة :- أيوة يا بتي صُح دة يحيى، مفيش راشد دلوك في يحيى وبس .

أردفت بصدمة وصوت عال :- وه وه يا أبوي، أنتِ قصدك تقولي إن يحيى هو اللي إتچوزني ؟

ضحكت بصخب عليها، لتتسع مقلتيها بذهول عندما وجدتها تطلق الزغاريد بصخب، لتزيد من صدمتهما عندما احتضنت يحيى بقوة وهي تردد بسعادة :- أنت يعني اللي أتچوزتني مش راشد ؟ أنا مرتك يا يحيى ؟

ابعدها عنه برفق وهو يكاد يتغلب عليه الهذيان، من تصرفاتها الغريبة على غير العادة، وأردف بتهديد خافت وهو يميل على أذن والدته :- أما عقليها بدل ما أقسمها نصين، دي عمايل دي !

كبحت ضحكها بصعوبة على الموقف برمته، مسكتها من يدها قائلة بهدوء :- هدي حالك مش إكدة، الناس تقول إيه عدي الساعة دي على خير وكيف ما بدك تعمليه اعمليه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *