وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

مسح بكفه الغليظ على وجهه بنفاذ صبر، أكان ينقصه حديثها اللاذع ذاك ؟ هتف بنبرة جاهد أن تكون هادئة :- يا نورا أنتِ مفهماش حاچة .

رددت بتهكم واضح :- تصدق صُح ! طيب ما تفهمني أنت الحقيقة، الحمد لله ربنا كشفك ليا قبل الفاس ما توقع في الراس .

أنهت كلماتها وهمت بالذهاب إلا أنه أعاق حركتها، حينما جذبها من ذراعها قائلًا بغيظ :- نورا أعقلي إكدة واسمعيني، مكنتش واعي للي چرا .

سحبت ذراعها منه، ورددت بغضب :- مليش صالح كل واحد بيشيل شيلته، هملني لحالي .

أردف بألم يعذب نطفته التي تقبع في أضلعه :- أهملك ! بعد كل دة وبتقوليلي هملني ؟

ربعت يديها قائلة بخيلاء :- أيوة تهملني، هو أنت مفكر إني هربط حالي بواحد هيتچوز كمان أيام ! لاه دة أنا نورا يا واد عمي اللي زي الفريك مبحبش شريك . بقلم زكية محمد

أردف بلهفة :- هطلقها بس بعد ما الحديت يسكت والناس تبطل رط .

رفعت حاجبها باستنكار وتابعت بخبث :- لاه مينفعش الحديت دة وياي، يا تهملك منيها البت دي، يا تنسى إن حداك بت عم اسمها نورا .

أنهت كلماتها وهي ترمقه باحتداد، فلقد باء مخطط والدتها بالفشل في الإيقاع بين الإخوة، استدارت ورحلت والغضب كالطير يحوم فوق رأسها، بينما زفر بموجدة ونشب حريق هائل بصدره، حتى كاد يصاب بالاختناق فخرج هو الآخر ينفث عن كمده .

في ركن بعيد عن تلك الضجة، اجتمع بابنه على انفراد، نظر حوله بأعين ذئب حذر، مشط المكان بعينيه قبل أن يهتف بصرامة وجدية :- بص يا راضي تهملك واصل من الحريم وشغلها ما بيچيش من وراهم غير الغم، لازمًا تفوقلي إكدة وتصحصحلي.

هتف بانتباه شديد :- خير يا أبوي .

أردف بحذر وخفوت :- الأيام اللي چاية عينك تكون وسط راسك، الزرعة خلاص قربت تتحصد عشان تتباع، رايدين ناخد حذرنا وخصوصًا عمك وعياله اللي طبوا علينا كيف القضا المستعچل .

أومأ بفهم وردد بثقة :- متخافش يا أبوي هنخلوا بالنا زين، متقلقش .

أردف بهدوء :- تمام انت ولدي اللي محدييش غيره، أنت اللي هتبقى خليفتي رايدك تشرب الصنعة زين .

ابتسم له بطمأنينة قائلًا :- ربنا يديك طولة العمر يا أبوي، متخافش دة الصنعة ساهلة ورايدة دماغ متفتحة وبس .

نهض وردد بهدوء :- طيب يلا بينا نعاود وسط الناس عشان مياخدوش بالهم .

بالداخل وبالتحديد بالمطبخ، حيث تجلس بإحدى زواياه، تتطلع أمامها بشرود وكأنها نسجت عالماً آخر لها، تهرب فيه من هذا الواقع، تساءلت بداخلها لم لا تشعر بالبهجة، وهي ستقترن به ؟ لم ما عاد لها شغف في رؤيته ؟ خيم الخوف منه على جدران فؤادها، يا للعجب أبعد أن كانت تقف بالساعات دون كلل تنتظر رؤيته، أصبحت الآن تتحاشى كل شيء يذكرها فقط به، لمعت الدموع بعينيها على ذلك الجرم العظيم الذي أُلصق بها، وما هو إلا بهتان كبير، هي بريئة منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *