وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
قالتها وهي لا تزال تعطيه ظهرها، حتى لا يرى انتفاخ عينيها اللتين سكبتا الدموع على سطح وجنتيها، أدارها إليه بحذر ليغلق مقلتيه، يلعن ذاته لوصولها لهذه الدرجة بسببه، قطب جبينه بضيق جلي فور رؤيته لوجهها، أشاحت بصرها بعيدًا عنه وحاولت أن تستدير، إلا إنه جذبها نحوه ليعتصرها بين ذراعيه مرددًا بأسف :- مكنتش قاصد أبكيكِ، كنت بتمسخر معاكِ، مفكرتش واصل إن حديتي هيزعلك .
أردفت ببكاء ووجع مغلف بالأسى :- أنت علطول بتزعلني، إيه اللي چد يعني ؟
ربت على شعرها الناعم قائلًا بندم :- حقك علي متاخديش على خاطرك مني، أنتِ اللي نكدية مخابرش ليه !
ها هو عاد مجددًا لوقاحته في الحديث، بعد أن ظنت أنه غير منه لمراضاتها، دفعته بغيظ قائلة بحدة :- أنا مش نكدية أنت اللي لطخ .
جذبها من أسفل رأسها، وهزها بغيظ قائلًا :- وبعدين في لسانك دة ها اعملك إيه دلوك ؟ إيه رأيك أقطعهولك ؟
قال ذلك وهو يرسم ملامح الجدية، وبسمة خبيثة تنم عن نوايا شريرة، لتردد هي بسرعة :- لاه لاه أنا، أنا هبطل أقول حديت عفش ليك تاني، بس هملني .
هز رأسه بنفي، واتجه ليلتقط سكين من على الطاولة، ليرفعها في الهواء قائلًا بمكر :- لاه أنا هقطعهولك واصل عشان أضمن أنه مهيحدفش طوب تاني .
اهتزت مقلتيها برعب، وهي تتخيل بأنه يقوم بمسك لسانها، وبعدها يقطع لسانها ويمسكه بيده ويلقيه في سلة المهملات، صرخت بفزع قائلة برجاء :- لاه يا يحيى الله يخليك، مش هقول تاني مش هقول والله .
ضغط على شفتيه حتى لا تخرج صوت ضحكاته الرجولية، وجاهد في رسم معالم الجدية على وجهه، وأردف بنبرة لا تحمل إلا الوعيد :- لاه هقصهولك، كام مرة وأنا أحذرك ؟
ركضت الدموع تتسابق لتعلن ظهورها في مقلتيها، وتابعت بهمس :- يحيى وحياة بتك، طيب ورحمة مرتك اللي بتحبها ما تقطعلي لساني .
تغيرت تعابير وجهه في الحال، وفجأة تركها وردد ببرود وكأنه شخص آخر يغاير ذاك الذي كان منذ لحظات :- أنا برة على ما تچهزي الوكل .
قال ذلك ثم انصرف مسرعًا، وقد تجهمت ملامحه لتعلن عن الغضب يحتل تضاريسه، بينما ظلت تنظر في أثره وكأنها برأسين، تحاول استيعاب تغيره المفاجئ ذاك فهتفت بخفوت وغباء :- هو مش هيقطعلي لساني كيف ما بيقول !
رفعت كتفيها بعدم معرفة، ومن ثم تابعت إعداد الطعام .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★