وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

رفرفت مقلتيها وفتحت أبوابها الموصدة بإعياء واضح، نهضت بحذر وبدأت تتضح لها الصورة جيدًا، وضعت يدها على جانبها تتحسسه برفق، وقد داهمها سؤال واحد وهو من فعل ذلك ؟
لم تكن بحاجة لإجابة إذ يقبع الرد في صوته حينما وصلها وهو يحملل رذاذ الغضب والغيظ :- مقولتيش ليه إنك متعورة ؟ ولا هو عِند وخلاص !

أخذت نفسًا عميقًا تملئ رئتها بالهواء، فتشعر بالألم على الفور فعادت تتنفس ببطء، وهتفت بخفوت :- مش مستاهلة چرح صغير .

رفع حاجبه باستهجان وردد بسخرية :- چرح صغير ! طيب يا أم چرح صغير أتعورتي كيف ؟

زاغت مقلتيها متخذة جولة سريعة تستكشف نواحي الغرفة، ورددت بنصف الحقيقة وتوتر :- وقعت وأنا ماشية فخبطت في الأرض وكان في حتة حديدة چات في چنبي .

طالعها بذهول قائلًا :- كل دة وبتقولي چرح صغير ! الحمد لله أنها چات على قد إكدة إبقي خدي بالك المرة الچاية .

هزت رأسها ببساطة وأردفت :- إن شاء الله، بس مين اللي عمل إكدة ؟

قالتها وهي تشير نحو جرحها المغطى برباط طبي، ليردف هو بتوضيح :- أنا چبت اللي أحتاچه من خالد وقالي أعمل إيه وعملت اللازم .

قفز اللون الأحمر يحتل الصدارة على سطح وجنتيها، اللتان توهجتا بجمرتين مشتعلتين من رؤيته لها، عبس وجهها فجأة وهي تتذكر امتلاء زوايا بطنها، فبالتأكيد سينفر منها فهي ليست جميلة القد، ليسحره خصرها المنحوت كما تقرأ وتشاهد، زفرت بحزن على حالها لتقوس حاجبيها بأسى، وهي على وشك البكاء لا تعلم ما هو مصيرها معه، ولا تعلم إلى أي مرسى سيرسو عشقها الذي تكنه له ؟
اه من حبه الذي بمثابة معصية، تود الغفران والعزوف عنها، إلا أنها مستمرة على فعلتها، فكيف تطلب التوبة وهي على أعتاب الخطيئة ؟

راقب هو انفعالاتها الجمة والتي تتوالى خلف بعضها، مانعة إياه من أن يحظى بأدنى ثوان ليحلل أي منها، كم هي غريبة الأنثى وصعبة القراءة، من يظن أن التعامل معهن سهلًا، فليواري رأيه تحت الثرى، فهي أصعب من المعادلة الرياضية، وأصعب من أن تعبر المانش بذراع واحد كما فعلها عبد اللطيف أبو هيف، هز رأسه بقلة حيلة وأردف بحيرة :- مالك ؟ زعلتي وفرحتي وخچلتي وبكيتِ في واحد !

اتسعت عيناها بذعر من كلمته الأخيرة، كيف لها أن تبكِ أمامه ؟ مررت أصابعها على وجهها لتتحقق من صدق حديثه، لتجد أناملها غرقت في عبراتها التي سقطت ولم تشعر بها، جففتها سريعًا وتابعت بتوضيح زائف لا أساس له من الصحة، وكم ودت لو تفيض بأبحر حبها فيغرق معها بدلًا من أن تجدف بمفردها :- مفيش حاچة دة بس الچرح واچعني هبابة . بقلم زكية محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *