وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

اغرورقت عيناها بالدموع ورددت بعدم تصديق :- قولي والله دة مش راشد ؟ يعني دة صُح مش بحلم ؟

أردفت بابتسامة عريضة :- أيوة يا بتي صُح، أنتِ طيبة وتستاهلي الخير .

رفرف قلبها في ضلوعها، ومن ثم جاب جميع الأركان يغني فرحًا، لا يصدق بما نال وحظى به، يا لها من سعادة غامرة اجتاحت سائر بدنها، تنير دروبًا مظلمة ظنت أن لن يأتي عليها ضوء، ها قد أتت فرصتها ولن تضيعها مهما كلف الأمر، لن تدعه دون أن يسقط في محيط العشق كما فعلت، لن تسبح فيه بمفردها بعد الآن فقد كلت وتعبت، آن الأوان أن يشاركها ويمد لها يد العون، قوست جبينها بضيق حينما تذكرت كونها ممتلئة الجسد، ولكنها عزمت على أن تتغير من أجله هو، نعم ستفعل المستحيل ما دامت روحها تسكن الى جواره، فهذه بداية السلم وستصعد إلى أن ترتقي درجاته بأكملها .
انتهت المراسم لتزف إليه، وبينما كانا في طريقهم للأعلى حيث الشقة الخاص به، إذ بنى عامر لأولاده في تلك الفترة ثلاث شقق واسعة مستقلة، شعرت بتخدر في أطرافها وكأن كل ما نوت عليه تبخر في عشية وضحاها، تود الفرار ويحدث ما يحدث، تعالت دقات قلبها الصاخبة والتي تقيم حفلًا صاخب من نوع آخر، تشعر بأنه سيتوقف من كثرة ضخه النازف والمرهق لها، اذدردت ريقها بتوتر وسحبت نفسًا عميقًا تملئ رئتها بالهواء الذي سُحِب منها على عين غرة، كانت والدتها وزوجة عمها تسيران خلفهما حتى يتواروا بالداخل، مدت يدها نحو والدتها وتمسكت بكفها، لعلها تبثها بعضًا من الهدوء، إلا أن ذلك لم يفلح فمالت عليها تهمس :- أما أنا رايدة أچي وياكِ، مريداش أروح وياه .

حدجتها بصرامة وهتفت بهمس مماثل :- بتخربطي بتقولي إيه يا واكلة ناسك ؟ رايدة الفضايح والچِرس لأبوكي ؟ فوتي وخلي ليلتك تعدي .

لم تفهمها كالعادة فمطت شفتيها بحنق، وتابعت سيرها إلى حيث لا تدري ما مصيرها معه، ودت لو تصرح لزوجة عمها بمكنونات صدرها ولكنها خشت أن تخبره بدورها ويعلم حينها، فبأي وجه ستنظر له بعد أن يعرف ؟ بقلم زكية محمد

وصلت معه أخيرًا لوجهتهم الأخيرة، ودلفا سويًا بعد أن غادر من أتى بصحبتهم، وما إن غلق الباب انتفضت بشدة، لاحظ هو ذلك ولكنه لم يعقب وما إن رأته مقدمًا نحوها، هتفت بذعر :- خليك مُطرحك متقربش، سامع ؟

لا تزال تمطره بوابل من المفاجآت، وكأنها تصر على أن تدفعه لهاوية الجنون، ابتسم بخبث ما إن رأى الوجل يشكل خطوطًا بعينيها التي يتحرك بؤبؤيهما بسرعة عاتية، دلالة على الخوف والتوتر، ابتسم بتهكم أليست تلك من كانت تحتضنه أمام الجميع ؟ ماذا حدث لها الآن ؟ لم تحولت لعصفور وهن لا يقدر على الحركة ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *