وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد

لم يكن أمامه طريقه ليخرسها بها، سوى أنه سحب أنفاسها بطريقته الخاصة، ليجد نفسه ينساق خلف ذلك الشعور الذي تملكه، شعر بزلزال أطاح به من الداخل، فاتسعت عيناه بعدم تصديق لما يحدث له، بينما اجتاحها هي الرعب وهي تشعر بتلك المعاناة التي عاشتها تلك الليلة تتكرر نصب عينيها، طرق قلبها معلنًا حدوث حرب يشن هو بغاراته عليه، بينما لا تملك أي نوع من الأسلحة لتواجهه، ابتعد عنها أخيرًا عندما تذوق ملوحة دموعها، ليردد بخبث :- ملقيتش طريقة غير دي اسكتك بيها، وشكلها إكدة عملت مفعول .

زحفت الحمرة لوجنتيها سريعًا خجلًا وغضبًا، لتدفعه بشدة قائلة :- يا قليل الحيا !

نتأت عيناه بتهديد :- ها هنعقل ولا نكرر الدوا تاني ؟

تراجعت للخلف بحذر، وهي تهز رأسها برفض فردد هو بانتصار وهو يمسكها من وجنتها يقرصها بخفة :- إكدة تعچبيني يا وچد .

جزبت يده بتذمر قائلة :- متقربش مني تاني أنت سامع ؟

ردد بعبث ووقاحة وهو يحدجها بنظرات ودت لو تبتلعها الأرض على إثرها :- أومال هنعمل ايه هنلعب إياك ؟

نهضت لتختفي من أمامه ومن وقاحته، لتشعر بدوار عنيف يعصف بها، ولكنها تمالكت لتهرب منه وحتى لا يفكر أنها لقمة سائغة، يمكن الحصول عليها بيسر وسهولة، ترنحت في مشيها ليلاحظ هو ذلك، وكادت أن تقع لولا يديه التي شكلت حاجزًا بينها وبين الأرض، لتردف بوهن قبل أن توصد عيناها مستسلمة للظلام الحالك الذي يطوقها من كل جانب :- هملني لحالي .

حملها بخفة وهو يتابع سكونها المفاجئ، تردد كثيرًا في خطواته ولكنه لم يأبه لأحد، فهي بالأخير زوجته أمام الجميع، صعد للأعلى وسط نظرات زبيدة المتبرمة و”نورا” التي تغدقه بنظرات حارقة، لو تجسدت لحولتهم إلى رماد .

هتفت الأم بكره وهي تراقب اختفائه :- عاچبك إكدة ؟ أهو فلت من تحت يدنا يا فالحة، واللي كنا رايدين نعمله راح .

جزت على أسنانها بغل ورددت بغيظ :- واعملك إيه عاد ؟ هو أنا كنت بنچم وخابرة باللي هيحصل ! لعبتها زين بت عطيات .

أردفت من بين أسنانها التي كادت أن تتهشم من ضغطها عليها :- بقى بت عطيات اللي ميسووش تلاتة تعريفة توقع الوقعة دي !

أردفت بحقد ورثته عنها :- بس أنا مش هسيبها تتهنى وبكرة تشوفي .

مصمصت شفتيها بعدم رضا قائلة :- وطالع بيها فوق قدام الخلق من غير خشا ولا درا ! صُح اللي أختشوا ماتوا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *