وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
تقدمت منها والدتها التي هتفت بسخرية :- موقفاش تطلعي على الچدع زي عادتك يعني ! زهقتي ولا خلاص مبقاش حلو دلوك ؟
جذبتها من موجة التيه التي كانت تغرق في منتصفها، ورفعت مقلتيها المتورمة الدامية نحوها، وهتفت بصوت وهن يكاد يكون مسموع مختلط بوجع :- بزيداكِ يا أما حديتك بيقت..لني الله يرضى عنك .
مصمصت شفتيها بسخط قائلة :- طيب زين أنه بيقت..لك يعني لساتك بتحسي، طيب ما تحسي بالمصيبة اللي غرقتينا فيها دي يا شيخة، روحي يا وچد قلبي غضبان عليكِ ليوم الدين .
مسكت يدها وجلست أرضًا ورددت برجاء ملح :- لاه يا أما أحب على يدك متقوليش إكدة، أنا مليش غيرك والله، من وقت ما وعيت ع الدنيا وأنا مخبرش غيرك، خلينا نمشي مريداش أتچوزه .
جذبتها من شعرها الذي يغطيه وشاحها بعنف قائلة بغضب :- رايدة تفضحينا بعد ما الراچل هيستر عليكِ، مش دة اللي كنتِ بتقعدي لنصاص الليالي في الشباك عشان توعيله ؟ دلوك بقى كُخة !
أردفت بدموع غزيرة تتساقط على وجنتيها فغمرتهما بالمياه بعد أن فاضت :- والله يا أما ما حصل بيناتنا حاچة دول كدابين .
اتسعت عيناها بذهول قائلة وهي تشير على دليل ما يثبت صدق حديثهم :- ودة جه من وين ؟ لما هما كدابين ! يا خسارة يا وچد يا خسارة، منك لله كسرتيني وحطيتي راسي في الطين وسط الخلق، مخبراش اتحدت وياهم لما بيبصولي إكدة، قت..لتيني بالحيا يا وچد .
هزت رأسها بنفي قائلة بتأكيد :- والله يا أما كيف ما بقولك، طيب لو ممصدقاش نروح للحكيمة وساعتها هتعرفي إني ما بكدبش واصل، أحب على يدك يا أما بلاها المعاملة الشينة دي، رايدة تاخديني في دراعاتك طمنيني يا أما أنا خايفة .
دفعتها بقوة قائلة وهي تحارب شعورها الداخلي، الذي يود ضمها بقوة يحميها من العالم بأسره، ولكنها تظاهرت بالجمود فما فعلته ليس بهين ورددت بقسوة :- تستاهلي اللي بيشيل قِربة مخرومة بتخر على راسه .
تركتها وغادرت وهي في أمس الحاجة لها، احتضنت نفسها تحاول بث الطمأنينة بداخلها، بعد أن هرب الأمان من دروبها بعد فعلته ومن نظراته في ذاك اليوم، والتي لو كانت رصاصًا لقت..لتها في الحال حينئذ، أخذت تفكر دون هوادة بما ستفعله، فهي ضائعة في طريق دلفته دون أن تحسب له .
وفي مكان آخر حيث هي، تقبع بين ذراعي والدها تبكي بحرقة، وبعد ماذا فما عاد الندم ينفع بعد ذلة قدم صاحبه، عضت على أناملها بندم ودت لو يعود الزمان، يقلص فترته فما كانت ستفعل ذلك، فها هو أخيها يدفع ثمن أخطائها، ربت والدها على رأسها بحنو، فهي مازالت صغيرة وعدم وجود أم أو شقيقة تنصحها، ربما أثر ذلك عليها فلكل حصان كبوة، هتف بهدوء :- بكفياكِ يا ملك بُكا عاد، بزيدانا هم أخوكِ دلوك .