حماتي اتعودت تعامل بيتي انه مطعم

حماتى اتعودت تعامل بيتى كأنه مطعم
انت في الصفحة 1 من صفحتين

موقع أيام نيوز
حماتي كانت اتعودت إنها تعامل بيتي كأنه مطعم مشويات مفتوح على حسابي، ولما جت إيدها فاضية تاني يوم 5 يوليو، قررت أديها درس مش هتنساه.
حماتي بقت بتشوف بيتي المكان اللي تقدر تستمتع فيه بأحلى عزومات شوي وقت ما تحب. في كل إجازة أو مناسبة، كانت بتيجي هي وعيلتها كلها من غير ما تجيب أكل معاها ولا حتى تعرض تساعد.
فـ لما ظهروا وإيديهم فاضية تاني في إجازة 5 يوليو، قررت إن الوقت جه عشان أقدم لهم حاجة تانية غير الريش المشوية.
أنا متجوزة من سبع سنين، وعندنا طفلين وبيتنا هادي في فيلا في التجمع، بس لسبب ما، بقى هو المكان المفضل لحماتي “نادية” عشان تعزم نفسها فيه كل ما تيجي إجازة. عمرها ما كانت بتيجي لوحدها، كانت بتجيب بناتها وعيالهم، ومعاهم كمية استحقاق تكفي تملا البيت كله.
كل زيارة كانت بتمشي بنفس الطريقة: نادية تدخل البيت كأنها صاحبة المكان، تعيد ترتيب العفش، تنتقد طبيخي، توزع نصايح محدش طلبها، وتتصرف كأن بيتي ده موجود بس عشان راحتها هي.
إحنا مش بخلاء، وبالعكس بنحب نجمع العيلة، بس العزومة مش معناها إني أدفع لكل الناس، وأطبخ لكل الناس، وأروق ورا كل الناس، وفي الآخر أتعامل كأني الخدامة اللي مأجرينها.
عمرهم ما جابوا أكل، ولا عرضوا يساعدوا بقرش، ولا حتى شالوا طبق واحد. وبالكاد بيقولوا شكراً. بييجوا ياكلوا، ويبهدلوا الدنيا، ويشتكوا، ويمشوا.
لحد ما نادية اتصلت تاني وقالت بلهجة مفيهاش نقاش: “يا منى يا حبيبتي، إحنا كلنا جايين نقضي الإجازة عندك، العيلة كلها جاية، وهنفضل معاكم الإجازة كلها”. دي كانت اللحظة اللي طفح فيها الكيل عندي.
يوم الجمعة بعد الضهر وصلوا، زي حفلة أنا ما وافقتش أصلاً أعملها. تلات عربيات دخلوا عندنا، واللمة المعتادة نزلت: نادية بنضارتها الكبيرة، وبناتها اللي مش شايلين غير شنطهم الغالية، والست عيال اللي حولوا الجنينة لساحة معركة في ثانية.
نادية حضنتني وقالت: “يا رب تكوني مجهزة العِدّة، إحنا واقعين من الجوع!”. رديت بابتسامة صفرا وقلت: “تقريباً”.

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 2
انت في الصفحة 2 من صفحتين

دخلت المطبخ وطلعت صواني مغطاة بورق فويل، كان ريحتها طالعة تجنن، فـ نادية وبناتها قعدوا في الصالون بيستنوا “الوليمة”. قعدوا ساعة واتنين، والولاد بدأوا يعيطوا من الجوع، ونادية دخلت المطبخ تصرخ: “يا منى الأكل فين؟ العيال بټموت من الجوع!”.
بصيت لها ببرود ورفعت غطاء أول صينية. لقيتهم بيفتحوها بلهفة، بس الصدمة كانت إن الصينية كانت مليانة “خبز ناشف” وبواقي خضار مقطعة بشكل عشوائي. فتحت التانية لقيت فيها “ساندوتشات جبنة بيضا” ناشفة جداً ومقطعة حتت صغيرة، والمرة دي بدأت أضحك بهدوء.
نادية اټجننت وقالت: “إيه ده؟ فين المشويات واللحمة والريش؟”. رديت بمنتهى الهدوء: “يا طنط، إحنا بقالنا سنين بنصرف ډم قلبنا عشانكم، والمرة دي الميزانية خلصت، فده المتاح. وبعدين اللي عايز ياكل يا طنط المفروض هو اللي بيشارك، أنا مش مطعم سياحي”.
البيت ساد فيه صمت رهيب. البنات بدأوا يتهامسوا، وجوزي نزل من فوق وبص للمنظر، عرف إن مراتي وصلت لأقصى درجات الضغط، فقرر يقف جنبي لأول مرة.
نادية حاولت تهزقني، بس أنا بكل هدوء طلعت “قائمة حسابات” كنت مجهزاها من فترة، فيها كل مليم صرفناه في العزومات اللي فاتت، وقلت لها: “يا طنط، ده كشف حساب بكل اللي اتصرف عليكم السنين اللي فاتت. لو حابين تأكلوا مشويات النهاردة، الحساب قدامكم، وكل واحد يدفع نصيبه. أو لو مش عاجبكم، دليفري التجمع موجود وأقدر أديكم أرقامهم تطلبوا براحتكم وتدفعوا حق الأكل”.
نادية وشها احمر، وبناتها بدأوا يلموا حاجتهم، ونظراتهم ليا كانت مزيج من الصدمة والغيظ. في اللحظة دي، نادية حاولت تتصل بجوزي وتقوله “مراتك بتهيننا”، بس هو خد منها الموبايل وقال لها: “يا أمي، منى عندها حق، إحنا بقالنا سنين بنستحمل، والبيت ليه حرمته، ولو مش هتحترموا أصحاب البيت، يبقى ملوش لزوم العزومات دي”.
مشيت العيلة كلها في نص اليوم. ومن يومها، مبقوش ييجوا من غير ما يتصلوا ويستأذنوا، والأهم من كده، عمرهم ما دخلوا البيت وإيدهم فاضية.
الدرس كان قاسې، بس كان لازم يتعمل عشان البيت يرجع هادي ومنظم زي ما كان، وعرفت إن كلمة “لا” في وقتها، ممكن تشتري راحة بال سنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *