وجلا الليل ج٢ ذكيه محمد
دبت قدميها في الأرض بحنق، وسارت أمامه وبداخلها ألف سؤال ولكنها آثرت الصمت، ذلك الوقح الذي لا يعرف لسانه سوى الحديث الجاف والمهين لها، ابتسمت بمكر فما فعلته وقالته ليس بهين أيضًا، ولكن تبقى لها السؤال كيف علم بنواياها ؟
بعد دقائق وصلا للمنزل فأردف بصرامة وسخرية منها:- خُشي چوة والمرة الچاية لما تحبي تقت..لي حد أبقي نقيلك سل..اح نضيف بدل السكين اللي متدبحش فروچة دي، وخليكي خابرة زين إني عارف كل خطواتك .
جعدت أنفها بضيق ثم طالعته باستخفاف ومن ثم ولجت للداخل بخفة حتى وصلت لغرفتها، وهنا أطلقت صرخة تنفث بها عن غضبها من ذلك المعتوه الذي ظهر بطريقها .
************************
أتتها حيلة خبيثة فقامت بتنفيذها، إذ استغلت عدم وجوده بالمنزل وتعب والدته، لتذهب لها لتجدها في المطبخ مع والدتها، تقدمت منهن بعنجهية وقالت بازدراء ونظرات متعالية وهي توجه حديثها لها بالأخص :- أنتِ يا بت يا اللي اسمك وچد .
انتبهت لها وطالعتها بتعجب ممزوج ببعض الغيرة الشديدة، فهي تود لو تفصل رأسها عن جسدها وتتخلص منها، لتتابع الأخرى بأمر :- مرت عمي بتقولك تنضفي البيت كله وتوضبيه لحالك وإلا هتقول لخالد يشوف شغله وياكِ، وبعد ما تخلصي تعملي الوكل برده لحالك، هي رايدة تشوف قد إيه مرت ولدها شاطرة، ووريها شطارتك يا …يا شاطرة .
قالت ذلك ثم انصرفت ببطء تراقب تعابير وجهها المصدومة بانتصار، بينما هتفت عطيات بعد رحيلها :- وه كل دة هتعمليه لحالك ! متخافيش هساعدك .
هزت رأسها بنفي قائلة :- لاه يا أما أنا اللي هعمل كل حاچة متشليش هم مرايدينش مشاكل وياهم .
وقعت هي فريسة سهلة في مصيدتها، عندما قامت بتصديقها فهي لم تتوقع أبدًا أن تفعل ذلك بدافع الحقد القائم بينهن .
بعد وقت طويل جلست بإرهاق شديد على إحدى المقاعد الموجودة بالمطبخ، بعد أن انتهت من تنظيف المنزل بأكمله، وها هي الآن تعد طعام الغداء كما أخبرتها والدة زوجها على لسان تلك الخبيثة، والتي أمرت العاملات بأخذ راحة اليوم فقامت هي بجميع أعمالهن حتي أنها لم تسمح لها بتغيير ملابسها التي ابتلت بفعل المياه، لا تعلم أن كل ذلك من تخطيط الأخرى ومن ضمن ألاعيبها
أنت بخفوت وهتفت بتذمر وهي تدلك قدميها :- اه ياني يا عضمي اللي اتفشفش مفيش فيا حتة سليمة طيب ما هي شمس مش مرت ولدها مبتخليهاش تعمل إكدة ليه؟!
صمتت قليلًا وهتفت بأسى :- اه عشان أنا بت الخدامة وهي بت الحسب والنسب .