رجعت الفندق من غير ما اقول لحد حكايات بسمه
رجعت فجأة لفندقي من غير ما أقول لحد إني جايلكن أول ما دخلت الصالة الرئيسية، لقيت طليقتي الحامل راكعة على الأرض وبتنضف المكان اللي هي بنفسها كانت مصمماه من سنين.
رفعت عينيها ليّا وقالت بمنتهى الهدوء
أنا رتبت موقف عمرك ما كنت هتقدر تتعامل معاه.
ماجادلتهاش.
اتصلت بمجلس الإدارة فورًا، وسحبت منها كل الصلاحيات.
وبعدين فتحت ظرف كان مستخبي تحت مجسم معماري قديم
وساعتها فهمت ليه كانوا عايزين يخفوا ابني عن عيلتنا بأي تمن.
الجزء الأول
لما يوسف فتح باب الصالة الرئيسية في فندقه في القاهرة، أول حاجة شافها كانت طليقته نور راكعة على الأرض، بتنضف البلاط اللي من سنين كانت هي اللي راسمة عليه تفاصيل المكان، وحددت شكل كل قوس في السقف.
محدش كان المفروض يعرف إنه موجود.
حتى هو نفسه ماكانش مخطط ييجي.
كان المفروض يقضي الليلة في الزمالك مع مجموعة مستثمرين أجانب، لكنه فجأة حس بحاجة غريبة خلته يلغي الاجتماع، ويروح من غير سابق إنذار لفندق النخبة.
الفندق كان واحد من سبع فنادق ورثهم عن والده، وكان أغلى وأهم فندق في المجموعة.
كان عايز يشوف المكان بنفسه
من غير ما المديرين يجروا قدامه ويقولوا له كل حاجة تمام.
أول ما دخل الردهة، كل حاجة كانت مثالية.
ورد جديد.
أرضيات خشب بتلمع.
موسيقى هادية طالعة من البيانو.
لكن أول ما دخل الصالة الكبيرة ورفع عينه للسقف
حس صدره اتقبض.
الأقواس اللي فوقه دي ماكانتش تصميم مهندس مشهور.
هو كان فاكرها كويس.
نور هي اللي رسمتها.
كانت بترسمها على ترابيزة صغيرة في شقة متواضعة في وسط البلد، في وقت كانوا الاتنين بالكاد قادرين يدفعوا الإيجار.
نور
طليقته.
الست اللي اتقال له إنها سابته بعد ۏفاة والده بفترة قصيرة.
واللي وقعت على الطلاق من غير ما تطلب بيت، ولا فلوس، ولا حتى أسهم في الشركة.
بقاله تقريبًا سنة مقتنع إنها اختارت تختفي من حياته وخلاص.
حاول يهرب من ذكرياته، فدخل من باب خدمة عمره ما استخدمه قبل كده.
وهناك
كل حاجة اتغيرت.
سمع صوت واحدة بتدندن لحن قديم.
لحن كان حافظه كويس.
نور كانت دايمًا بتدندنه وهي قاعدة لحد الفجر تشتغل على رسومات وتصميمات الفندق.
مشى ورا الصوت.
لحد ما وصل لأوضة صغيرة مخصصة للتنظيف.
وهناك شافها.
لابسة يونيفورم رمادي.
جوانتي مبلول في إيديها.
وجنب رجليها جردل مية.
وحواليها قطع إزاز متكسرة من كوباية وقعت على الأرض.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهه
كانت بطنها.
حملها كان متقدم لدرجة إنها بالكاد كانت قادرة تنحني.
اتجمد مكانه.
نور
رفعت راسها.
ولثواني، ظهر الۏجع في عينيها.
لكنها بسرعة لبسته قناع من البرود.
وقالت
حضرتك غلطان في الشخص.
اټصدم.
أنا عارف كويس إنتِ مين.
طالما عارف يبقى أكيد عارف إني شغالة.
مد إيده يساعدها تقوم.
لكنها زقّت إيده بعيد.
وقالت بهدوء موجع
مش محتاجة حضرتك تعمل دلوقتي الحاجة اللي ماعملتهاش وقت ما كنت محتاجاك تعملها فعلًا.
الكلمة خلت يوسف يسكت تمامًا.
قبل ما يعرف يرد، ظهرت داليا من آخر الممر.
داليا كانت مديرة العمليات في مجموعة الفنادق
والست اللي يوسف كان ناوي يتجوزها.
بصت له بابتسامة وقالت
حبيبي، إنت بتعمل إيه هنا تحت؟
وبعدين بصت لنور كأنها مجرد قطعة أثاث في المكان.
خلصي شغلك وفضّي الممر.
نور مسكت عربية التنظيف وبدأت تتحرك ببطء.
لكن قبل ما تمشي، وقفت وقالت
على فكرة القوس اللي في آخر الصالة لسه بيسرب مية لما المطر يبقى شديد.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا بلغت عن المشكلة دي من سنين.
يوسف وشه شحب.
محدش يعرف العيب ده غير الشخص اللي صمم المكان من الأساس.
نور اختفت في آخر الممر.
لكن حاجة وقعت من جيب المريلة اللي كانت لابساها.
يوسف انحنى والتقطها.
ورقة مطوية كذا مرة.
فتحها.
كان عليها شعار مجموعة الفنادق.
والأخطر
كان عليها توقيعه.
قرأ
مش عايز أعرف عنك أي حاجة تاني. ماتدوريش