قصه مريم

وفجأة، وشه اتغير.
مش التغيير اللي بيحصل لما حد يتفاجئ من كلمة.
لأ.
كان واضح إن الكلمة اللي أشرت عليها بالقلم كانت حاجة هو نفسه عارف خطورتها.
نادين بصت له، وبعدين بصتلي وهي مش فاهمة.
وقالت بعصبية
إيه اللي بيحصل بالظبط؟ هو إحنا جايين هنا عشان نسمع محاضرة قانونية من جرسونة؟
أنا ما بصتلهاش.
فضلت عيني على حسام.
وقلت بهدوء
أنا آسفة لو تدخلي مش في مكانه، بس حضرتك لو مضيت العقد بالشكل ده، الطرف التاني ممكن يستخدم البند ده ضد شركتك بعد كده.
حسام سكت.
نادين ضحكت بصوت عالي.
يا سلام! جرسونة وبقت مستشارة قانونية كمان!
واحدة من الستات اللي قاعدة معاها ضحكت.
لكن حسام رفع إيده وقال
نادين، اسكتي.
الصوت كان هادي.
بس حاسم.
المطعم كله كان لسه ساكت، وكل اللي قاعدين قريب من الترابيزة بقوا بيتابعوا الموقف من غير ما يحاولوا يبان عليهم إنهم بيتفرجوا.
حسام مد إيده وأخد الورقة.
إنتِ فهمتي البند ده إزاي؟
قلت
لأن صياغته بتدي الطرف التاني حق تعديل بعض الالتزامات من غير موافقة مكتوبة مسبقة من شركتكم، وده معناه إن أي ملحق أو تعديل ممكن يتم تفسيره بعدين على إنه داخل ضمن الاتفاق الأصلي.
بصلي ثواني.
وإنتِ عرفتي ده منين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
درست قانون.
نادين قالت بسخرية
درست قانون؟ وإنتِ بتشتغلي جرسونة؟
بصيت لها أخيرًا.
وقلت
أيوه.
يعني إيه أيوه؟
يعني ممكن أكون جرسونة وباحثة في القانون في نفس الوقت.
سكتت.
حسام قرب الورقة منه أكتر.
إنتِ في كلية إيه؟
حقوق القاهرة.
سنة كام؟
دراسات عليا.
المرة دي نادين ما ضحكتش.
لكن واحدة من أصحابها قالت
مستحيل.
بصيت لها وقلت
إيه اللي مستحيل؟
إن واحدة بتشتغل جرسونة بالليل تكون بتعمل ماجستير.
رديت بهدوء
هو الماجستير بيسأل عن شغلي قبل ما يقبلني؟
ماحدش رد.
حسام فضل يقلب الورقة بين إيده.
وبعدين قال
اسمك إيه؟
مريم عبدالسلام.
مريم، ممكن تقعدي؟
بصيت للترابيزة، وبعدين للمدير اللي كان واقف بعيد بيتابع الموقف.
قلت
أنا في وقت شغلي يا فندم.
قال
أنا هطلب منك خمس دقايق بس.
اترددت.
مش عشان خاېفة.
لكن لأني كنت عارفة إن المكان ده فيه كاميرات، وإن أي تصرف غلط ممكن يتفهم إني بتجاوز حدود شغلي.
فقلت
لو المدير موافق.
المدير قرب فورًا.
وقال
اتفضلي يا مريم.
قعدت على طرف الكرسي، من غير ما ألمس أي حاجة على الترابيزة.
حسام حط الورقة قدامي.
قوليلي إيه اللي ممكن يحصل لو أنا مضيت ده؟
بدأت أشرح له.
مش كلام محفوظ.
كنت بتكلم عن الصياغة، وعن أثرها، وعن الفرق بين الالتزام الأصلي والملحق التعاقدي، وعن نقطة كانت ممكن تخلي شركته تتحمل التزام مالي إضافي من غير ما يكون واضح في الصفحة الأولى.
هو كان بيسأل.
وأنا بجاوب.
نادين كانت ساكتة تمامًا.
بعد حوالي سبع دقايق، حسام قفل الملف.
وقال
مين المحامي اللي راجع العقد؟
رديت
ما أعرفش.
لو كنتِ مكانه، كنتِ هتوقعي؟
لا.
قال
ليه؟
لأن فيه صياغة محتاجة تتعدل قبل التوقيع.
سكت.
وبعدين فتح موبايله واتصل بحد.
ألو،

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *