في لمه العيله

في لَمّة عائلية، أمي صرخت في وشي وقالت اتعلمي من أختك ندى اللي بتبعتلنا 20 ألف جنيه كل شهر! إنتِ بنت جاحدة! حاولت أقول بس الفلوس دي أنا اللي ببعتها… لكن أبويا قاطعني بعصبية وقال ما تحاوليش تنسبي لنفسك تعب أختك! ولو بتقولي الحقيقة، ورّينا كده ووقفي التحويلات!… الشهر اللي بعده اكتشفت إن الحقيقة كانت أبشع بكتير من مجرد سرقة مجهودي.
بدأت القعدة العائلية بريحة الفراخ المشوية، والمطبخ النضيف، وحاجات قديمة مكبوتة في القلوب بقالها سنين.
كنت قاعدة على طرف السفرة في بيت أهلي، ساكتة وحاطة إيدي في حضني، وأنا بسمع أمي وهي بتمدح أختي الكبيرة ندى كأنها الملاك اللي أنقذ العيلة من الضياع.
أمي، سعاد، بصتلي بنظرة كلها احتقار وقالت
اتعلمي من أختك اللي بتبعتلنا 20 ألف جنيه كل شهر! إنتِ عمرك ما فكرتي في حد غير نفسك!
أبويا، الحاج محمود، كان متربع على الكرسي بتاعه كعادته، بنفس النظرة اللي طول عمرها كانت بتسكتني.
أما ندى، فكانت قاعدة جنبه، ماسكة الموبايل وبتقلب فيه، وعلى وشها ابتسامة صغيرة كلها غرور.
فضلت أبصلها.
20 ألف جنيه.
كل شهر.
بقالهم تلات سنين.
الفلوس اللي أنا كنت ببعتها في هدوء بعد عملية ركبة أبويا… وبعد فواتير

علاج أمي… وبعد ما قالولي إن البنك هيحجز على البيت.
عمري ما قلتلهم إني أنا اللي ببعت الفلوس.
لأنهم طول عمرهم مقتنعين إن ندى هي الناجحة.
ندى بنتهم المفضلة.
ندى صاحبة الشنط الغالية والكلام المعسول.
ندى اللي بقالها سنين ما ثبتتش في شغلانة شهرين على بعض.
أخدت نفس عميق وقلت بهدوء
بس الحقيقة إن الفلوس دي أنا
قبل ما أكمل…
أبويا خبط بإيده على السفرة بعنف لدرجة إن الكبايات اتهزت.
إوعي تنسبي لنفسك تعب أختك! صرخ في وشي.
وسكت المكان كله.
أخويا الصغير كريم وطّى عينه في الأرض.
وخالتي أمينة وقفت وهي لسه رافعة المعلقة لنص الطريق.
ندى رفعت عينها من الموبايل أخيرًا.
ولثانية واحدة بس…
شفت الخوف في عينيها.
لكن بسرعة رجعت ابتسامتها.
وقالت بصوت كله براءة مزيفة
يا بابا، ما تزعلش نفسك… منى طول عمرها غيرانة مني.
اسمي خرج من بوقها كأنه إهانة.
أمي هزت راسها باشمئزاز وقالت
جاية لنا ببلوزة رخيصة وشكلك كله حقد… وبدل ما تشكري أختك اللي شايلة البيت، جاية تاخدي الفضل منها؟
في اللحظة دي…
حسيت إن حاجة جوايا ماتت.
سنين وأنا بشتغل ساعات إضافية.
سنين من غير سفر.
سنين عايشة في شقة إيجار صغيرة.
وسنين بحول فلوس من حساب اسمه دعم العيلة.
ولا مرة طلبت كلمة شكر.
كل اللي كنت عايزاه إن أهلي يعيشوا مستورين.
لكن وأنا شايفة ندى بتاخد التقدير على تعبي أنا…
كل حاجة اتغيرت.
بصيت لأبويا وسألته
متأكد إنك عايزني أسكت؟
ضحك بسخرية وقال
آه. ولو عندك حاجة تثبتيها… وقفي التحويلات وشوفينا.
في اللحظة دي…
اختفت الابتسامة من على وش ندى.
وأمي ضحكت وقالت
هي أصلًا مش هتعرف توقف حاجة عمرها ما بدأتها.
قمت من مكاني بهدوء.
مسكت شنطتي.
وزقيت الكرسي لجوه.
وقلت
تمام… الشهر الجاي هتعرفوا الحقيقة كلها.
وسبت البيت ومشيت.
وأنا نازلة السلم كنت لسه بسمع أبويا بيزعق وبيقول إني درامية… وحسودة… وأنانية.
لكن الشهر اللي بعده…
اكتشفت إن الموضوع ماكانش مجرد إن أختي سرقت الفضل.
الحقيقة كانت أخطر بكتير…
قعدت شهر كامل ما بعتش جنيه واحد.
لا رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى سؤال.
كنت بروح شغلي وأرجع شقتي الصغيرة، وأعيش حياتي كأن العيلة دي مش موجودة.
وفي أول أسبوع، محدش حس بحاجة.
لأن الفلوس اللي كانت في الحساب المشترك لسه موجودة.
وفي تاني أسبوع، برضو محدش اتكلم.
لكن مع آخر الشهر…
الموبايل رن.
أمي.
بصيت للشاشة شوية قبل ما أرد.
أول ما فتحت الخط سمعتها بتقول بعصبية
إيه اللي حصل للتحويل؟
اتظاهرت إني مش فاهمة.
أي تحويل؟
سكتت ثانية.
وبعدين قالت
العشرين ألف جنيه اللي ندى بتبعتهم كل شهر.
ابتسمت رغم إني كنت لوحدي.
وقلت
اسألي ندى.
وقفلت المكالمة.
بعدها بخمس دقايق…
ندى بنفسها اتصلت.
أول مرة من شهور.
صوتها كان متوتر.
منى… إنتِ عملتي إيه؟
ولا حاجة.
التحويل وقف.
غريبة.
إنتِ فاهمة أنا قصدي إيه.
لا والله.
قفلت الخط.
وبدأت المكالمات تتوالى.
أبويا.
أمي.
ندى.
حتى خالتي أمينة.
لكن لأول مرة في حياتي…
ما كنتش مستعدة أبرر.
بعد أسبوعين، حصلت المفاجأة.
كنت راجعة من الشغل ولقيت كريم، أخويا الصغير، واقف قدام العمارة.
وشه كان شاحب.
أول ما شافني قال
لازم أتكلم معاكي.
طلعنا الشقة.
وقعد ساكت شوية.
بعدين قال جملة قلبت الدنيا كلها.
ندى عمرها ما كانت فاكرة إنك هتوقفي التحويل.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
طلع موبايله.
وفتح صور.
وصور.
وصور.
تحويلات بنكية.
رسائل.
إيصالات.
وحاجة أخطر بكتير.
كل التحويلات اللي كنت ببعتها كانت بتدخل حساب مش حساب أبويا أصلًا.
حساب ندى.
اتجمدت مكاني.
إيه ده؟
قال بصوت منخفض
أنا اكتشفت بالصدفة.
وقعد يحكي.
من تلات سنين، لما أبويا عمل العملية، ندى أقنعته إن يحول استقبال أي مساعدات مالية لحسابها هي.
وقالت إنها هتدير المصاريف.
ومن يومها…
كل جنيه كان بيدخل عندها الأول.
لكن اللي محدش يعرفه…
إن نص الفلوس تقريبًا ما
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *