انتي حامل يا يارا

سأل المدرّس بنت صغيره عندها ٧ سنين السؤال اللي محدش كان قادر حتى يفكر فيه:
— “إنتِ حامل يا يارا؟”

لكن رد فعل أمها كشف كابوس محدش كان عايز يواجهه.

— “إنتِ حامل يا يارا؟”

السؤال دوّى في الفصل كأنه طلقة.

الأستاذ “محمود”، مدرس عنده ٣٤ سنة وبيشتغل من أكتر من عشر سنين في مدرسة ابتدائي في شبرا، حس إن نفسه اتقطع أول ما الكلمات خرجت من بقه.

يارا عندها ٧ سنين بس.

قاعدة في ديسكها، لابسة اليونيفورم الرمادي المكوي بعناية، وشعرها مربوط ديل حصان عالي.

لكن كان في حاجة غلط.

من ٣ أسابيع تقريبًا، بطنها بدأت تكبر بشكل واضح.

انتفاخ غريب… صلب وبارز، وماينفعش يكون طبيعي لطفلة صغيرة.

يارا ما ردتش.

وطت عينيها، وضمت إيديها الصغيرين فوق الخشب.

عينيها اللي كانت مليانة حياة بقت عاملة زي مية راكدة.

الأستاذ محمود كان ملاحظ إنها اتغيرت.

بطلت تشارك.

وفي الفسحة، بدل ما تجري مع العيال، كانت تقعد لوحدها تحت الشجرة، حاضنة نفسها… وكأنها بتحمي بطنها.

في حصة الرسم الصبح، طلب من الأطفال يرسموا أكتر حاجة بتخوفهم.

يارا ما رسمتش وحوش.

ولا عناكب.

رسمت أبوها وأمها واقفين في المطبخ.

لكن بإيدين كبار جدًا… لونهم أحمر.

ورسمت نفسها صغيرة مستخبية تحت الترابيزة، وبطنها متلونة بني غامق… قريب للأسود.

محمود قرب منها وقلبه مقبوض.

وقبل ما يتكلم…

يارا همست بصوت ضعيف جدًا:
— “بابا قال ماينفعش أتكلم عن المفاجأة اللي جوا بطني.”

الدم تلّج في عروق الأستاذ.

“مفاجأة”؟

طفلة صغيرة بتقول الكلمة دي بالشكل ده؟

دي كانت إشارة خطر مرعبة.

بعد انتهاء اليوم الدراسي، طلب من أمها “أميرة” تستناه شوية.

أميرة وصلت مستعجلة، ماسكة أكياس طلبات، وعلى وشها نفس النظرة اللي شافها قبل كده في ناس كتير:

نظرة شخص عارف إن في حاجة غلط… لكنه مستعد ينكرها بكل قوته.

قال بهدوء وهو بينتقي كلامه:
— “يا مدام أميرة… أنا قلقان جدًا على يارا. تصرفاتها، رسوماتها، وكمان حالتها الصحية. هل كشفتوا عليها بسبب بطنها؟”

وش أميرة اتغير فورًا.

بهت…

وبعدين احمر من الغضب.

— “إنت إزاي تتجرأ؟! فاكر نفسك من حقك تحكم عليا كأم؟ البنت كويسة، بس بتاكل حلويات كتير وبتنتفخ.”

— “يا مدام، الموضوع مش إشاعة. أنا حاولت أتكلم معاها، وقالت كلام مقلق جدًا.”

أميرة وقفت بعنف، وشدت يارا من دراعها لدرجة إن الطفلة اتأوهت.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *